اخبار التكنولوجيا

«ألفا جينوم» من غوغل ديب مايند .. أداة ذكاء اصطناعي تتنبأ بتأثير الطفرات الجينية ويمهد لعلاجات جديدة

كشف باحثون في شركة Google DeepMind عن أداة ذكاء اصطناعي جديدة تحمل اسم AlphaGenome (ألفا جينوم)، بهدف مساعدة العلماء على تتبع العوامل الوراثية التي تقف خلف الأمراض، عبر فهمٍ أدق لكيفية تأثير الطفرات على تنظيم الجينات داخل الجسم، ويرى الباحثون أن هذه القدرة قد تمثل طريقًا أقصر نحو ابتكار علاجات جينية أو تطوير أدوية تستهدف آليات المرض بدقة أكبر.

ماذا يفعل ألفا جينوم تحديدًا؟

تعتمد فكرة «ألفا جينوم» على التنبؤ بتأثير الطفرات الجينية على طريقة عمل الجينوم، ليس فقط من حيث وجود الطفرة، بل من حيث كيف تغيّر عملية تنظيم الجينات، مثل:

  • متى يتم “تشغيل” الجين أو “إيقافه”
  • في أي أنواع خلايا ينشط (خلايا عصبية، كبد، عضلات…)
  • هل ترتفع أو تنخفض مستويات التحكم البيولوجي المرتبطة بنشاط الجينات
  • وهذا الجانب بالغ الأهمية لأن الكثير من الأمراض لا تنتج عن خلل مباشر في تصنيع البروتين، بل عن اضطراب في “تعليمات التشغيل” التي تتحكم في نشاط الجينات.

لماذا التركيز على تنظيم الجينات؟

يرتبط عدد كبير من الأمراض الشائعة مثل أمراض القلب واضطرابات المناعة الذاتية ومشكلات الصحة النفسية بطفرات تؤثر على تنظيم الجينات، وينطبق الأمر كذلك على أنواع متعددة من السرطان، ورغم التقدم الكبير في علوم الوراثة، ما يزال تحديد “الطفرة المسؤولة” في كثير من الحالات تحديًا معقدًا، لأن التأثير قد يحدث في مناطق لا تنتج بروتينات لكنها تتحكم في الجينات بشكل غير مباشر.

يتكون الجينوم البشري من نحو 3 مليارات زوج من الأحرف الوراثية (A وT وC وG)، والمثير أن الجزء الذي يحدد كيفية تصنيع البروتينات لا يمثل سوى قرابة 2% فقط، أما الـ98% المتبقية فهي مناطق “غير مشفرة” لكنها تُعد بمثابة لوحة التحكم تحدد أين ومتى وبأي درجة يعمل كل جين، وهنا تظهر قيمة «ألفا جينوم»، إذ يحاول تفسير وظيفة هذا الجزء الضخم الذي ظل لفترة طويلة أقل فهمًا مقارنة بالجزء المشفّر.

كيف تم تدريب AlphaGenome؟ وما الذي يميّزه؟

اعتمد باحثو ديب مايند على قواعد بيانات عامة لعلم الوراثة لدى البشر والفئران، ما مكن النموذج من تعلم الروابط بين الطفرات في أنسجة محددة وبين تأثيرها على تنظيم الجينات، كما يتميز بقدرة تحليل كبيرة، إذ يستطيع فحص ما يصل إلى مليون حرف من شفرة DNA في وقت واحد، ثم تقديم توقعات حول أثر الطفرات على عمليات بيولوجية متعددة.

استخدامات متوقعة

يتوقع فريق ديب مايند أن تساعد الأداة العلماء على:

  • تحديد أجزاء الشفرة الوراثية الأكثر أهمية لتطور أنسجة معينة (مثل الخلايا العصبية أو خلايا الكبد)
  • رصد الطفرات الأكثر تأثيرًا في نشوء السرطان وأمراض أخرى
  • بناء أساس عملي لتطوير علاجات جينية عبر تصميم تسلسلات DNA قادرة على تفعيل جين في نوع خلايا محدد دون غيره (مثل تفعيل جين في الخلايا العصبية دون الخلايا العضلية)

وقد أشاد عدد من الباحثين بقدرات «ألفا جينوم» في رسم خريطة أوضح لتأثير الطفرات ما الجينات المتأثرة؟ وكيف؟ وفي أي خلايا؟ وهو ما قد يفتح الباب لتطوير أدوية تستهدف هذا الخلل. وفي الوقت نفسه، يؤكد متخصصون أن “الحلم الأكبر” هو الوصول إلى نماذج دقيقة جدًا تُغني عن تجارب تأكيدية كثيرة، وهو هدف يحتاج إلى عمل علمي مستمر وتراكم بيانات وأبحاث إضافية، كما بدأ بعض العلماء بالفعل في توظيف الأداة ضمن أبحاثهم لاكتشاف المحفزات الجينية للسرطان، معتبرين أنها قد تُحدث فارقًا في سرعة الوصول إلى “السبب الوراثي” خلف بعض الحالات المعقدة.

Samah Gamal

أ/ سماح جمال محررة أخبار تقدم تغطية متنوعة للموضوعات اليومية، وتساهم في إيصال الخبر للقارئ بسرعة وبدون تعقيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى