هل ترسم مصر خطوط حمراء أمام الاستثمارات الإماراتية؟ كواليس إيقاف صفقة الموانئ بقرار سيادي
هل تحد مصر من الاستثمارات الإماراتية في الموانئ والشركات الاستراتيجية؟ سؤال تردد صداه في الوقت الذي زادت به وتيرة بيع الأصول وجذب الاستثمارات الأجنبية، حيث اتسعت رقعة النقاش وامتدت لتطول صفقة موانئ دبي في الاسكندرية، والتي أثرت الاستفسارات حول الانفتاح الاستثماري في مصر وزادت علامات الاستفهام حول ما إن كنا أمام تغيير جوهري في قواعد اللعبة أم أننا أمام إعادة تعريف دقيق لما يمكن بيعه وما لا يمكن المساس به؟
هل ترسم مصر خطوط حمراء أمام الاستثمارات الإماراتية؟
أعلنت الشركة القابضة للنقل البحري والبري في مصر رفضها على بيع الأسهم الخاصة بها في عرض استحواذ الشركة التابعة لهيئة الموانئ دبي التابعة للإمارات للأصول في “الاسكندرية لتداول الحاويات” بأمر من الجهات العليا لعدم التخلي عن الحصص الحاكمة في الشركات الاستراتيجية.

الاستثمارات الإماراتية مستمرة رغم إيقاف الصفقة
في الوقت نفسه فقد ارتفعت الاستثمارات الإماراتية في مصر إلى 2.2 مليار دولار في النصف الأول من العام المالي 2024/2025 بزيادة 4.8% مع شراكة كبرى بمشروع رأس الحكمة، وقد تم التأكيد على خطة بيع الأصول المتفق عليها مع صندوق النقد باستثناء المؤسسات الاستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي وتوجيه 68% من الاستثمارات العامة للقطاع الخاص عبر شراكات وطرح شركات ناجحة للاستثمار.
التوازن بين برنامج صندوق النقد والأمن القومي
وضح مسؤول سابق في الرقابة المالية أن السبب في فشل صفقة استحواذ شركة تابعة لموانئ دبي على 90% من تداول الحاويات كان رفض الحكومة بيع الحصص التي وصلت إلى 35.369% وهذا في ضوء تنفيذ التعليمات التي تعمل على بقاء ملكية حاكمة للدولة في شركات الموانئ والمنافذ السيادية للرقابة والتأثير في مجالس الإدارات.
رؤية صندوق النقد: بيع الأصول دون المساس بالسيادة
بهذا السياق كما الخبير عبد النبي عبد المطلب بذكر أن المفاوضات المصرية مع صندوق النقد ركزت على مرونة سعر الصرف وضبط الدين الخارجي مع طرح أصول عامة لتمويل العجز مع استثناء الشركات التابعة للجهات السيادية التابعة للأمن القومي من تدخلات الصندوق في مقابل توسيع دور القطاع الخاص في الاقتصاد.
عرض موانئ دبي “سيطرة شبه كاملة”
قدمت خبيرة في السوق المالي تفسير بديل لحجج تعطيل الصفقة وذكرت أم عرض الموانئ دبي كان سيوفر لها سيطرة شبه كاملة على “الإسكندرية للحاويات” مما يحد من قيمة الملكية العامة لتكون 7.63% فقط مما يتعارض مع سياسة حكومية حديثة هدفها الأساسي هو الاحتفاظ بثقل تصويتي مصري ولمنع تحويل الشركات الاستراتيجية لكيان مملوك لمستثمر واحد مع تأكيدها أن العرض غير مُلزم وأن السهم يحقق عائد أعلى للدولة في الوقت الحالي.
رسالة ضمنية للحفاظ على قيمة الأصول العامة
اعتبرت أيضًا أن تعطيل الصفقة رسالة ضمنية من الحكومة للمستثمر الأجنبي أنها ترفض بيع الأصول بأسعار متدنية حتى تحت ضغط اتفاق صندوق النقد، وقد تركت الباب للعروض المقبلة مستقبلًا، كما أشارت إلى المخاوف الرسمية من تزايد الخروج الطوعي لشركات تم الاستحواذ عليها من جهات أجنبية من البورصة، مما يؤثر على التداول الحر ويؤثر سلبًا على صغار المساهمين وهذا بالطبع يتعارض مع تنشيط سوق المال والحد من المضاربة والدولرة.
مخاوف من شطب الشركات بعد الاستحواذ
أشارت الخبيرة أيضًا إلى أن حديد عز تعتبر من أبرز حالات الاستحواذ في 2025 حيث سمحت للمساهم الأكبر بإعادة هيكلة الملكية وشراء أسهم المعترضين بسعر مرتفع ومن ثم شطب الشركة من البورصة أساسًا رغم ما تحمله من ثقل في قطاع الصناعات الهندسية.
حالات سابقة تعزز المخاوف الحكومية
جاءت على ذكر “السويدي إليكتريك” والتي استحوذت شركات إماراتية على حصص مؤثرة بها وتتجه للخروج من البورصة مؤخرًا نتيجة لهذا حيث تتركز الملكية ويتراجع التداول الحر مما يجعل سهمها مهدد بالخروج من مؤشرات السوق.
قد يظهر للناظر من بعيد أن مصر تغلق أبوابها أمام الاستثمارات الإماراتية ولكن على العكس، بل هي تعيد رسم حدود واضحة بين الشراكة والسيادة في المعادلة الجديدة لا تقوم على البيع بأي ثمن، بل تهدف للاستثمار الذكي الذي يحفظ الأمن القومي ويصون سوق المال ويحمي مصالح الدولة والمستثمر معًا.





