إعلان شروط بنك السودان المركزي لتمويل إعادة الإعمار ورفع سقف التحويلات البنكية
أعلن بنك السودان المركزي عن إصدار مجموعة من التوجهات الحديثة للمصارف العاملة في البلاد، تهدف إلى إعادة توجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية ومشروعات إعادة الإعمار مع تشديد القيود على الأنشطة المالية عالية المخاطر، وذلك في أعقاب التداعيات الاقتصادية الكبيرة التي خلفتها الحرب، حيث يعتبر ذلك خطوة تنظيمية جديدة تستهدف إصلاح الجهاز المصرفي في البلاد وتعزيز الاستقرار المالي.
بنك السودان المركزي
تأتي هذه التعليمات ضمن جهود البنك المركزي السوداني لإعادة ضبط السياسات الائتمانية وتحقيق توازن ما بين تحفيز النشاط الاقتصادي والحد من المخاطر التي تهدد الاستقرار النقدي والمالي، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وبحسب القرارات الجديدة فقد سمح بنك السودان المركزي للمصارف بتمويل مشروعات إعادة الإعمار والصيانة والتشييد العقاري، ولكن بشرط أن تكون الأراضي المقام عليها المشروع مملوكة للعميل في خطوة تهدف إلى تقليل مخاطر التعثر وضمان جدية المشروعات الممولة.
كما شملت التعليمات السماح بتمويل شراء وسائل النقل ذات الطابع الخدمي أو الإنتاجي مثل الحافلات العامة والركشات والدراجات النارية ثلاثية العجلات، باعتبارها أدوات تسهم في تحريك النشاط الاقتصادي وتوفير فرص عمل خاصة في القطاعات الخدمية والنقل.

حظر صارم للأنشطة المالية عالية المخاطر
في المقابل شدد البنك المركزي على حظر تمويل المتاجرة في العملات الأجنبية ومنع تمويل شراء الأسهم والأوراق المالية، إلى جانب وقف أي تمويلات جديدة أو تسويات لعمليات قائمة أو متعثرة مرتبطة بهذه الأنشطة، كما شمل الحظر تمويل المتاجرة في أرصدة الاتصالات، في إطار مساعي البنك لتقليل المضاربات غير المنتجة والحد من الممارسات التي قد تؤدي إلى تقلبات حادة في السيولة وأسعار الصرف، وأكد البنك أن هذه القيود تأتي ضمن سياسة احترازية تهدف إلى تقليل المخاطر النظامية وتعزيز سلامة القطاع المصرفي في المرحلة الحالية.
رفع سقف التحويلات بين البنوك
كما أعلن بنك السودان المركزي عن تعديل سقف التحويلات اليومية ما بين المصارف عبر نظام التحويلات البنكية (BBN)، ليصل إلى 3 ملايين جنيه بدل من مليون جنيه سابقًا، وأوضح البنك أن هذا القرار جاء استجابة بعد زيادة متطلبات النشاط الاقتصادي وسعيًا لتخفيف القيود على حركة الأموال ما بين البنوك، بما يسهم في رفع كفاءة العمليات المصرفية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للعملاء من الأفراد والمؤسسات.
ويرى مراقبون أن هذه القرارات تعكس توجه واضح من قبل البنك المركزي نحو توجيه الموارد المالية لخدمة الاقتصاد الحقيقي، ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار، مع الحفاظ على قدر من الانضباط المالي والنقدي في ظل التحديات الراهنة، كما تعد هذه الموجهات خطوة محورية في مسار إصلاح الجهاز المصرفي، وتمهيدا لمرحلة جديدة تستهدف تحقيق الاستقرار، وتحفيز الإنتاج، واستعادة الثقة في القطاع المالي السوداني.




