عام الإنجازات.. حصاد 2025 تجاوز التحديات وجني ثمار خطة توطين الصناعة في مصر

سنتعرف على حصاد 2025، حيث تسير مصر بخطوات ثابتة نحو ترسيخ مكانتها كمركز صناعي إقليمي، مدفوعة رؤية استراتيجية واضحة تستهدف تعميق التصنيع المحلي، وتوطين التكنولوجيا، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق العالمية، وذلك في ظل توجه شامل يربط بين التنمية الصناعية، والبنية التحتية المتطورة، وزيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات الأجنبية، ودعم سلاسل الإمداد، وتحقيق نمو اقتصادي متوازن قائم على الابتكار والإنتاج.
الاستراتيجية الوطنية للصناعة 2030
منذ أكثر من عام أطلقت الدولة المصرية الاستراتيجية الوطنية للصناعة حتى عام 2030، واضعة هدف أساسي يتمثل في رفع مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 20% بحلول عام 2030 مقارنةً بنحو 14% حاليًا، وقد جاء ذلك بالتوازي بجانب التوسع في إنشاء المدن والمجمعات الصناعية، باعتبارها ركيزة أساسية تعزز الإنتاج الصناعي، وتوفير بيئة متكاملة تدعم رفع كفاءة التشغيل، وتحقيق أعلى معدلات الجودة، هذا إلى جانب نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات المتطورة.

حصاد عقد من التنمية الصناعية الشاملة
قبل إطلاق الاستراتيجية شهدت مصر على مدار ما يقرب من عشر سنوات تنمية صناعية متتابعة قد انعكست نتائجها في التقدم 11 مركزًا في مؤشر تنوع الصناعات المحلية الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية بحيث وصلت إلى المركز 34 على مستوى العالم عام 2024، ذلك مقابل المركز 45 عام 2021، ويعتبر هذا المؤشر واحد من المؤشرات الفرعية لمؤشر الابتكار العالمي، الذي صدر للمرة الأولى عام 2021.
إشادة دولية بتنافسية الصناعة المصرية
لقد أشارت وكالة فيتش إلى أن المنتجات التي تم تصنيعها محليًا في مصر صارت أعلى قدرة على المنافسة في الأسواق الخارجية، وهذا ما حفز عدد من الشركات العالمية على توسيع أنشطتها الصناعية داخل السوق المصرية.
كما أوضحت Oxford Business Group أن الحكومة المصرية تسعى نحو تعزيز القدرات الصناعية بجانب التركيز على التوطين والتخصص القطاعي، ذلك في ظل خطط الهدف منها هو تحويل مصر إلى مركز صناعي إقليمي، مستفيدة من موقعها الجغرافي المميز وتكاليف العمالة التنافسية.
البنية التحتية مفتاح جذب الاستثمارات
قال المهندس فاضل مرزوق، عضو لجنة تنمية الصادرات بمجلس الوزراء ورئيس المجلس التصديري للملابس في لقاء خاص إن توجه الدولة نحو توطين الصناعات يمثل خطوة محورية، مؤكدًا على أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية منذ عام 2014 ساهمت كثيرًا في جعل مصر من الدول الرائدة إفريقيًا في مجالي الطرق والموانئ.
وأوضح أن هذه المشروعات انعكست بصورة مباشرة على زيادة الاستثمارات الأجنبية في القطاع الصناعي، وربط المدن الصناعية بشبكات نقل متطورة تفي باحتياجاتها كافة.
رؤية حكومية لتعميق التصنيع وزيادة الصادرات
أكد الفريق مهندس كامل الوزير نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل أن التطور الذي تشهده الصناعة المصرية هو نتاج رؤية وطنية متكاملة تتمثل في الاستراتيجية الوطنية للتنمية الصناعية 2025–2030 والخطة العاجلة للنهوض بالصناعة، والتي تم تنفيذها بتوجيهات القيادة السياسية.
وأوضح أن هذه الجهود تهدف تحسين جودة المنتجات المصرية، وتعميق التصنيع المحلي، ورفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى تعزيز تنافسية الصادرات المصرية على مستوى العالم، وقد أشار إلى أن مصر تمثل بوابة لقارة إفريقيا عن طريق ربط سلاسل الإمداد المحلية والإقليمية بالمنظومة العالمية.
انبهار المستثمرين الأجانب
وأشار مرزوق إلى أن الدولة نجحت في تعميق سياسة التوطين وجذب الاستثمارات الأجنبية من خلال ربط محافظات الصعيد بالمدن الساحلية، إلى جانب استثمارات كبيرة في الموانئ ساهمت في جذب كبرى الخطوط الملاحية العالمية، وقد أضاف أن التطور الهائل في البنية التحتية من طرق ومدن صناعية وموانئ صار محل إشادة كبيرة من المستثمرين الأجانب.
150 مليار دولار صادرات هدف قابل للتحقيق
توقع فاضل مرزوق أن تبلغ الصادرات المصرية نحو 150 مليار دولار بحلول عام 2031، ذلك في إطار خطط التوسع الحالية، بجانب إمكانية تحقيق معدل نمو سنوي للصادرات يصل إلى 20% خلال السنوات الخمس القادمة خصوصًا بالتزامن مع اقتراب حجم الصادرات من 53 مليار دولار بنهاية عام 2025.
توطين الخامات واستثمارات آسيوية متزايدة
أوضح مرزوق أن مصر تسعى نحو سد احتياجاتها من خامات قطاع المنسوجات، متوقعًا الوصول إلى اكتفاء ذاتي بنسبة تصل إلى 90% خلال عشر سنوات، وكشف أن الاعتماد السابق على استيراد ما يقرب من 90% من مستلزمات إنتاج الملابس الجاهزة قد تراجع بالتزامن مع تحسن بيئة الاستثمار، الأمر الذي جعل مصر وجهة جاذبة للاستثمارات من قبل الصين والهند وكوريا الجنوبية وفيتنام في مجالات تصنيع الأقمشة ومستلزمات الإنتاج.
طفرة مرتقبة في قطاع الملابس الجاهزة
أشار مرزوق أن قطاع الملابس الجاهزة شهد انطلاقة قوية خلال العامين الماضيين، مع توقع ضخ استثمارات أجنبية تتراوح بين 2.5 و3 مليارات دولار خلال السنوات الثلاث القادمة، موجهة نحو نوطين تصنيع مستلزمات الإنتاج.
واختتم بالتأكيد على أن صادرات الملابس الجاهزة ارتفعت بنسبة تصل إلى 26% خلال عام 2025 مقارنةً بعام 2024، بجانب توقعات بوصول صادرات هذا القطاع إلى 12 مليار دولار بحلول عام 2031، الأمر الذي يعكس الدور المتنامي للصناعة المصرية في دعم الاقتصاد الوطني.




