منوعات

يلا نربي صح.. التربية الإيجابية ما بين مفهومها الصحيح وإساءة تطبيقها وعواقب ذلك الأمر

صار مصطلح التربية الإيجابية مؤخرًا عنوان واسع الانتشار يستخدم أحيانًا دون تدقيق، فقد بات مبرر للبعض لإلغاء الحزم تمامًا أو التغاضي عن الأخطاء خوفًا من وصم الأهل بالقسوة، وبين الفهم الحقيقي لهذا الأسلوب وسوء تطبيقه يظهر سؤال جوهري وهو هل التربية الإيجابية صحية فعلاً؟ أم أن إساءة استخدامها قد تصنع أذى نفسي مقنع للأطفال؟ وفي هذا السياق تحدثت الدكتورة ريهام عبد الرحمن إخصائي أسري وباحثة في الصحة النفسية حول مفهوم التربية الإيجابية وكيفية تطبيقه بشكل صحيح، موضحة الفوارق بين الفوائد والمخاطر المحتملة.

المقصود بالتربية الإيجابية

المقصود بالتربية الإيجابية ليس غياب القواعد أو التنازل عن دور الأهل، بل هي أسلوب واعي يقوم على الاحترام المتبادل والفهم العاطفي للطفل مع ضرورة وضع حدود واضحة دون عنف أو إهانة.

وتؤكد ريهام عبد الرحمن أن السلوك الخاطئ في هذا النهج يقرأ كرسالة تحتاج للفهم والتوجيه لا كجريمة تتطلب العقاب القاسي، فالهدف من التربية الإيجابية هو توجيه الطفل نحو السلوك الصحيح بطريقة تعزز شعوره بالأمان والثقة بالنفس، مع ضرورة الحفاظ على التواصل الإيجابي بين الأهل والطفل.

متى تكون التربية الإيجابية صحية؟

تصير التربية الإيجابية فعالة وصحية عندما تراعى المرحلة العمرية والقدرات النفسية للطفل، حيث يتم استبدال الأوامر والصراخ بقواعد ثابتة ومفهومة، فيشعر الطفل بالأمان النفسي دون الإفراط في التدليل، وبذلك يتم الفصل بوضوح بين رفض السلوك واحترام الطفل كشخص.

وتشير الدكتورة إلى أن هذه البيئة تساعد على تنمية طفل متزن، قادر على التعبير عن مشاعره، وتحمل مسئولية اختياراته في المستقبل، الأمر الذي يهيئه للتعامل مع التحديات الحياتية بشكل صحي.

متى تتحول التربية الإيجابية إلى أذى؟

الخطأ لا يكمن في فكرة التربية الإيجابية نفسها بل في تطبيقها بشكل مشوه، ويحدث ذلك عندما يتم اختزال التربية الإيجابية في إلغاء كلمة “لا”، وذلك لخوف الأهل من فرض أي حدود حتى لا يشعر الطفل بالانزعاج، فتغيب العواقب المنطقية للأخطاء، ويتم منح الطفل سلطة تفوق عمره وقدرته النفسية.

وتحذر الدكتورة من أن هذا النمط قد يؤدي إلى طفل غير قادر على تقبّل الإحباط أو الالتزام بالقواعد، وهذا ما يجعله يواجه صعوبات لاحقًا في التعامل مع الواقع الاجتماعي، والذي لا يمكن إدارته بالمشاعر وحدها.

نقاط أساسية لضبط مفهوم التربية الإيجابية

لكي تقوم بضبط التربية الإيجابية ينبغي عليك مراعاة ما يلي:

  • الحب غير المشروط لا يلغي المحاسبة، فالطفل محبوب دائمًا، لكن السلوك الخاطئ يناقش ويتم تصحيه بطريقة هادئة وموضوعية.
  • الحدود الواضحة ضرورة نفسية، فالقواعد تمنح الطفل شعور بالأمان وليست دليل على القسوة، فالعواقب المنطقية تساعد الطفل على تحمل نتائج أفعاله دون إذلاله، ويعد الهدوء أداة فعالة للتربية وليس ضعف في الشخصية.
  • الانفعال يفقد الرسالة معناها، فالقدوة هي أساس أي أسلوب تربوي، فالطفل يتعلم أكثر مما يرى من سلوك الأهل وليس مما يسمعه فقط.

Ahmed Shaheen

أ/ أحمد شاهين محرر أخبار يتميز بمتابعة دقيقة للأحداث وتقديمها بأسلوب واضح ومباشر، يساهم في تغطية مختلف الأقسام الإخبارية ويعمل على نقل المستجدات أولًا بأول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى