4 شركات عالمية تصنّع كابلات الفايبر في مصر بطاقة 4 ملايين كيلومتر سنويًا.. طفرة في صناعة الاتصالات الرقمية
يشهد قطاع الاتصالات في مصر طفرة غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، خاصة في مجال تصنيع كابلات الألياف الضوئية (الفايبر)، التي تُعد العمود الفقري للبنية التحتية الرقمية الحديثة. وفي خطوة تعكس توجه الدولة نحو توطين الصناعات التكنولوجية، تعمل أربع شركات عالمية على تصنيع كابلات الفايبر محليًا بطاقة إنتاجية تصل إلى 4 ملايين كيلومتر سنويًا، ضمن مبادرة “مصر تصنع الإلكترونيات” التي تستهدف تعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بقيادة الدكتور عمرو طلعت، والتي تركز على تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة الإلكترونيات والاتصالات، ودعم الاقتصاد الرقمي وزيادة الصادرات التكنولوجية.
استثمارات ضخمة في صناعة الاتصالات والإلكترونيات
تعتمد صناعة كابلات الفايبر والهواتف المحمولة في مصر على استثمارات محلية وأجنبية تُقدّر بنحو 263 مليون دولار، تشمل مصانع إنتاج كابلات الألياف الضوئية وتجميع الهواتف الذكية وملحقاتها. وتسهم هذه الاستثمارات في خلق نحو 9 آلاف فرصة عمل مباشرة داخل السوق المصري، بالإضافة إلى آلاف الوظائف غير المباشرة في سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية، ويمثل توطين هذه الصناعات خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن التكنولوجي الوطني، وتقليل فاتورة الاستيراد، وزيادة القيمة المضافة المحلية في قطاع التكنولوجيا، الذي يُعد من أسرع القطاعات نموًا في الاقتصاد العالمي.
تصنيع الهواتف المحمولة محليًا بطاقة تصل إلى 20 مليون جهاز سنويًا
نجحت الحكومة المصرية خلال الفترة الماضية في جذب 15 علامة تجارية عالمية لتجميع وتصنيع الهواتف المحمولة وملحقاتها داخل مصر، باستثمارات تصل إلى 200 مليون دولار. وتبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية للمصانع المحلية نحو 20 مليون جهاز، ما يعزز قدرة السوق المحلي على تلبية الطلب المتزايد على الهواتف الذكية، ومن المتوقع أن يصل إنتاج المصانع المحلية خلال العام الجاري إلى نحو 10 ملايين وحدة، مع خطة لزيادة الإنتاج تدريجيًا خلال السنوات المقبلة، بما يدعم استراتيجية توطين صناعة الإلكترونيات ويعزز قدرة مصر على المنافسة في الأسواق الإقليمية.

زيادة نسبة المكون المحلي في سوق الإلكترونيات
تستهدف الحكومة المصرية رفع نسبة تغطية الإنتاج المحلي لاحتياجات السوق إلى أكثر من 81% خلال الفترة المقبلة، وهو ما يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة التي كانت تعتمد فيها السوق المصرية بشكل شبه كامل على المنتجات المستوردة، وتسهم هذه الخطط في دعم الصناعة الوطنية، وتقليل الضغط على العملة الأجنبية، وتحقيق الاستدامة الاقتصادية في قطاع التكنولوجيا، بالإضافة إلى نقل المعرفة والخبرات الفنية إلى العمالة المحلية.
أهمية كابلات الفايبر في التحول الرقمي
تُعد كابلات الألياف الضوئية عنصرًا أساسيًا في تطوير شبكات الاتصالات الحديثة، حيث تعتمد عليها شبكات الإنترنت فائق السرعة، والجيل الخامس 5G، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والمدن الذكية، ويتيح التصنيع المحلي لكابلات الفايبر سرعة تنفيذ مشروعات البنية التحتية الرقمية، وتقليل التكلفة، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من أحد أهم مكونات الشبكات الحديثة، ما يعزز قدرة مصر على تنفيذ مشروعات التحول الرقمي على نطاق واسع.
مبادرة “مصر تصنع الإلكترونيات”.. خطوة نحو مركز إقليمي للصناعة التقنية
تأتي هذه المشروعات ضمن مبادرة “مصر تصنع الإلكترونيات” التي أطلقتها الحكومة لتعزيز صناعة الإلكترونيات محليًا، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتوفير بيئة تصنيع تنافسية تعتمد على العمالة الماهرة والبنية التحتية الصناعية المتطورة، وتستهدف المبادرة تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة الإلكترونيات في الشرق الأوسط وأفريقيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي، واتفاقيات التجارة الحرة، وتوافر العمالة المؤهلة.
انعكاسات اقتصادية وتنموية واسعة
يسهم توطين صناعة كابلات الفايبر والهواتف المحمولة في تحقيق العديد من المكاسب الاقتصادية، أبرزها:
- خلق فرص عمل جديدة للشباب والمهندسين والفنيين
- دعم الصادرات التكنولوجية وزيادة العائدات الدولارية
- نقل التكنولوجيا والخبرات الصناعية المتقدمة إلى السوق المحلي
- تعزيز الابتكار وريادة الأعمال في قطاع الاتصالات
دعم مشروعات التحول الرقمي والاقتصاد الذكي، كما يسهم تطوير صناعة الإلكترونيات في تحسين ترتيب مصر في مؤشرات التنافسية العالمية، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع التكنولوجيا، وتعكس توسعات تصنيع كابلات الفايبر والهواتف المحمولة في مصر تحولًا استراتيجيًا نحو توطين الصناعات التكنولوجية وتعزيز الاقتصاد الرقمي. ومع قدرة إنتاجية تصل إلى 4 ملايين كيلومتر سنويًا من كابلات الألياف الضوئية، واستثمارات بمئات الملايين من الدولارات، وخطط لرفع نسبة المكون المحلي إلى أكثر من 81%، تضع مصر نفسها على طريق التحول إلى مركز إقليمي لصناعة الإلكترونيات والاتصالات، وتُعد هذه الخطوات مؤشرًا قويًا على نجاح السياسات الحكومية في جذب الاستثمارات العالمية، ودعم الصناعة المحلية، وتعزيز مكانة مصر في خريطة التكنولوجيا العالمية، بما يدعم رؤية الدولة للتحول الرقمي والتنمية المستدامة.





