3 مصانع و160 مليون سرنجة سنويًا: كيف تغير الهيئة العربية للتصنيع خريطة الصناعة في مصر؟
تأمين المستلزمات الطبية في الوضع الحالي بات عسيرًا بعض الشيء ولكنه أيضًا قضية أمن قومي، لذا فإن مصر تتحرك في خطوات غير تقليدية لتصنيع هذه الأدوات محليًا وتحقيق الاكتفاء الذاتي وقد حققت أرقام لافتة، ونسب تصنيع مبشرة تصل إلى 100% مما يغير الواقع السابق، والذي اعتدنا به الاعتماد على الاستيراد ورسم مستقبل للصناعة في مصر بما يحقق رؤية 2030
كيف تغير الهيئة العربية للتصنيع خريطة الصناعة في مصر؟
تتحرك مصر بخطوات محسوبة نحو توطين الصناعة والحد من الاعتماد على الخارج في حين أن الدول الأخرى تواجه بعض التحديات لارتفاع تكاليف الاستيراد ومشكلات سلاسل الإمداد.
يأتي على رأس هذه التحركات مشروع الشركة العربية للصناعات الطبية التابعة للهيئة العربية للتصنيع، وتعتبر هذه الخطوة نقلة نوعية في الصناعات الطبية والدوائية والطاقة المتجددة والصناعات الخشبية، وإن المشروع لا يقتصر على مصنع واحد، بل يشمل 3 مصانع رئيسية لكل منها تخصص محدد، وكلها تقوم على التكنولوجيا المتبعة في الشراكات الدولية وذلك نسب تصنيع محلى تصل إلى 100%.

مصنع جراحة العظام بتصنيع محلي كامل
المصنع الأول يختص بإنتاج أدوات جراحة العظام وتم ذلك بالتعاون مع شركة ألمانية متخصصة وبنسبة تصنيع محلي تصل إلى 100%، مما يعني أن المعدات الأساسية التي ترغب بها المستشفيات المصرية، سيتم إنتاجها محليًا للاستغناء عن الحاجة للاستيراد، وما يساهم في خفض التكاليف توافر المستلزمات الحيوية في كل وقت.
الاكتفاء الذاتي يبدأ من 160 سرنجة سنويًا
المصنع الثاني قد يكون الأكثر إثارة للاهتمام حيث يختص بإنتاج السرنجات الآمنة بالتعاون مع شركة أيرلندية بطاقة إنتاجية ضخمة تصل إلى 160 مليون سرنجة سنويًا بالنسبة تصنيع محلي تام.
مما يوضح أن كل السرنجات المستعملة داخل مصر يمكن تصنيع محليًا، حيث تعتبر هذه خطوة بالغة الأهمية لدعم الأمن الصحي الوطني وتقليل الاعتماد على الاستيراد في أحد أكثر المستلزمات الطبية من حيث الاستعمال.
المواد الخام الدوائية محليًا
المصنع الثالث يركز على إنتاج المواد الخام الدوائية مثل السوربيتول والجليسرول بالتعاون مع شركات القطاع الخاص المصري، وهذه المواد تعتبر مكونات أساسية في صناعة الأدوية والمستحضرات الطبية، مما يعمل على دعم الصناعة الدوائية من جذورها وليس فقط في المراحل النهائية.
شراكة مصرية صينية لصناعة أجهزة الأشعة
تم الاتفاق في يونيو 2025 على تأسيس الشركة العربية للصناعات الطبية المتخصصة في تصنيع أجهزة الأشعة بأنواعها المتباينة، وهذه أحد الاتجاهات التي تتبعها الدولة لتوطين الصناعات الطبية المتقدمة وتقليل الفجوة التكنولوجية في القطاع الحيوي.
العمل بالطاقة المتجددة في المشروعات الكبرى
تعمل الشركة العربية للصناعات الطبية بالطاقة المتجددة كغيرها من المشروعات الكبرى للطاقة النظيفة والتي تقوم بإنتاج ألواح شمسية بطاقة 52 ميجاوات سنويًا مع خط تطوير ضخم بقدرة 1 جيجاوات سنويًا ويتم توجيهه السوقين المحلي والأفريقي.
كما أن محطات الطاقة الشمسية قد نفذت مواقع بارزة من بينها المتحف المصري الكبير ومشروعات خارجية مثل محطة بقدرة 4 ميجاوات في أوغندا.
استغلال الموارد من الصناعات الخشبية للوقود الحيوي
قامت الصناعات الخشبية بطفرة جديدة في تطوير مصنع أتيكو والذي له دور كبير في تأثيث الوزارات في العاصمة الإدارية الجديدة، تم عقد شراكة رومانية لإنتاج الكراسي المكتبية بنسبة 75% من المكون المحلي مع إنتاج الوقود الحيوي من مخلفات الأخشاب لمصانع الأسمنت.
قد يظن البعض أن ما يحدث حاليًا ما هو إلا توسع صناعي، ولكن في الحقيقة فإنه رؤية متكاملة تهدف إلى البناء الاقتصادي المستدام ومشروعات الهيئة العربية للتصنيع لا تقلل من فاتورة الاستيراد، بل تفتح أبواب لفرص عمل ضخمة وتقدم تكنولوجيًا فائقة، كما تضع مصر على الخريطة بين الدول الصناعية في المجال الطبي والطاقة والصناعات النظيفة.




