هل ينهار مشروع نيوم الخيالي؟ تقارير عالمية تكشف حقيقة مشروه ذا لاين
شهد مشروع ذا لاين في مدينة نيوم الكثير من الأخبار منذ الإعلان عنه باعتباره أحد أكثر المشاريع الطموحة في رؤية السعودية 2030، حيث روج له باعتباره نموذج ثوري لمدن المستقبل، حيث يعتمد على التصميم الخطي ويمتد لمسافة 170 كيلومترًا في عمق الصحراء دون سيارات أو انبعاثات وبقدرة استيعابية تصل إلى 9 ملايين نسمة، لكن تقارير دولية حديثة سلطت الضوء على مجموعة من التحديات التي باتت تعرقل مسار المشروع بشكل كبير، مما دفع البعض للتساؤل حول مدى إمكانية تنفيذ هذه الرؤية العملاقة بالشكل المعلن.
التقارير الدولية تكشف عقبات مالية في مشروع ذا لاين
خلال الأسابيع الأخيرة تداولت صحف عالمية كبرى معلومات تشير إلى أن المشروع يواجه ما يمكن اعتباره مرحلة إعادة تقييم شاملة، وذلك بسبب الارتفاع الكبير في التكاليف وتعقد الجانب التنفيذي، حيث بحسب هذه التقارير فقد أنفقت المملكة حتى الآن عشرات المليارات على أعمال الحفر وتجهيز البنية التحتية، إلا أن الإنجاز الفعلي على الأرض لا يزال محدودًا مقارنة بحجم المشروع.
وقد أشارت أحدث الصحف البريطانية إلى تصريحات لمسؤول سعودي خلال منتدى استثماري في الرياض، أكد خلالها أن المملكة باتت أمام ضرورة إعادة ترتيب الأولويات، في ظل زيادة الإنفاق واتساع العجز في الميزانية، ورغم أن هذه التصريحات لم تصرح بشكل مباشر عن توقف المشروع من قبل الجهات الرسمية، إلا أنها تكشف حجم الضغط المالي المرافق لهذا النوع من المشروعات العملاقة، وقد ذكرت أحدث الصحف العالمية أيضا أن أعمال البناء التي تمت حتى الآن تقتصر على مراحل أولية، بينما جرى تقليص عدد وحدات المشروع من عشرين وحدة إلى ثلاث فقط، وهو ما أثار تساؤلات حول feasibility الاقتصادية ومدى قدرة المشروع على جذب الاستثمارات الأجنبية.

عوائق هندسية لاستكمال مشروع ذلا لاين
المعلومات التي نقلتها الصحف العالمية أظهرت أن التحديات ليست مالية فقط، بل تقنية أيضًا، فبحسب موظفين سابقين في نيوم فإن الوحدات الضخمة تتطلب من ذا لاين” كميات هائلة من الخرسانة والصلب لا تتوافر عالميًا بهذا الحجم، إذ إن بناء الوحدة الواحدة يحتاج إلى ملايين الأطنان من الحديد والمواد الإنشائية، وهو ما قد يتسبب في استنزاف نسبة كبيرة من الإنتاج العالمي، إضافة إلى ارتفاع تكلفة النقل واللوجستيات بسبب محدودية الموانئ القريبة من موقع المشروع، وقد أوضح مختصون أن تكاليف كسوة الواجهات الزجاجية وحدها تعادل الإنتاج السنوي لأكبر الشركات العالمية المتخصصة في هذا المجال، مما يجعل تحقيق التصميم الأصلي كما ظهر في الصور الدعائية أمرًا بالغ الصعوبة.
ولكن رغم الضجة التي أثارتها التقارير خلال الاسابيع الماضية، إلا أن المشروع لم يتم الإعلان عن إلغائه رسميًا، ما يجري حاليًا هو مرحلة إعادة تقييم وإعادة تصميم لتتناسب الرؤية مع الظروف الاقتصادية والواقع الهندسي، كما يرى عدد من الخبراء أن مشروع بهذا الحجم سيظل مستمرًا ولكن ربما بوتيرة أبطأ نوعا ما ونطاق أكثر واقعية، مع التركيز على مراحل قابلة للتنفيذ تدريجيًا.

محاولة لإبقاء المشروع على قيد التنفيذ
على مدار عام 2023 انخفض العدد المخطط للوحدات بشكل تدريجي من 20 إلى 12 ثم إلى سبع وحدات، قبل أن يستقر على ثلاث وحدات فقط، وقد يكون هذا التقليص خطوة واقعية لضمان قدرة المشروع على جذب الاستثمار والحفاظ على “الكتلة السكانية” المطلوبة التي تقدر بين 300 و500 ألف نسمة لتشغيل المدينة وتحقيق العائد الاقتصادي المتوقع.
تعليق بوابة العربي
ترى بوابة العربي أن ما يواجهه مشروع ذا لاين في نيوم من إعادة تقييم وتعديلات لا يعني فشل الرؤية، بل يعكس مرحلة نضج واقعية لمشروع ضخم غير مسبوق عالميًا.
فالتحديات المالية والهندسية التي أُثيرت مؤخرًا تؤكد أن المملكة تتعامل بشفافية في مراجعة خططها لضمان الجدوى الاقتصادية دون التخلي عن الهدف الأساسي المتمثل في بناء نموذج حضري مستدام لمستقبل المدن الذكية.
ورغم تقليص النطاق الزمني والمادي للمشروع، فإن استمرار العمل فيه يؤكد تمسك السعودية برؤيتها الطموحة لتحقيق تحول حضاري وتقني يرسخ مكانتها كمركز عالمي للتطوير والابتكار.





