اقتصاد السعودية

مشاريع السعودية العملاقة أمام اختبار الاستدامة المالية بعد تراجع أسعار النفط

تعيش المملكة العربية السعودية واحدة من أكثر الفترات الحرجة في مسار تنفيذ مشروعات رؤية 2030 العملاقة، وهذا مع دخول الاقتصاد السعودي مرحلة تتطلب إعادة ترتيب الأولويات في ظل انخفاض أسعار النفط العالمية وذلك بحسب تقرير صادر صادر عن Arabian Gulf Business Insight، جيث تجد الحكومة السعودية نفسها أمام ضرورة تبني سياسة ضبط مالي لضمان استدامة تمويل مشاريعها الطموحة، فمع ارتفاع تكاليف التنفيذ وتغيرات الأسواق العالمية، بدأت المملكة بإعادة تقييم سرعة الإنجاز وحجم التدفقات المالية اللازمة لدعم المشاريع قيد الإنشاء والتطوير، وذلك بهدف ضمان استمرارها دون الإخلال بالتوازن المالي للدولة.

 مشاريع السعودية العملاقة

في شهر أكتوبر الماضي كشفت وزارة المالية عن رفع توقعات العجز المتوقع لعام 2025 ليصل إلى 245 مليار ريال سعودي ما يعادل 65.3 مليار دولار، وهو رقم يزيد بأكثر من الضعف مقارنة بالتوقعات السابقة، ويمثل نحو 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي، هذا التوسع في فجوة العجز يعكس بوضوح التأثير المباشر لأسعار النفط المنخفضة، التي قللت من الإيرادات وتزامنت مع إنفاق مرتفع على المشاريع الكبرى، وعلى هذا فقد حذرت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني من عدة مخاطر تشمل تراجع الإيرادات وارتفاع النفقات وضغوط الأسعار، كما أشارت تقارير إلى قيام صندوق الاستثمارات العامة بخفض ميزانياته بنسبة وصلت إلى 60% خلال شهر مارس الماضي.

لم تتوقف التحديات عند الجانب المالي فقط، بل ظهرت آثارها بشكل مباشر على العقود الجديدة للمشاريع العملاقة خلال عام 2025. فمع قلة السيولة انخفض حجم التعاقدات الجديدة، وبدأت تساؤلات تنتنشر حول قدرة بعض المشاريع على تأمين تمويل طويل الأجل، وفي خطوة تعكس التحول المالي، فقد اعتمد صندوق الاستثمارات العامة سياسة تتضمن تخفيض لا يقل عن 20% من الإنفاق على محفظته الاستثمارية خلال العام المالي 2025، مما أدى إلى إعادة جدولة بعض المشروعات وتأجيل أخرى.

الأزمة المالية في السعودية

يعد مشروع نيوم أحد أبرز ركائز رؤية 2030 وأكثرها جذبا للمستثمرين، لكن حسب تصريحات نيكولاس فيرني رئيس قطاع الإنشاءات في أوكسفورد إيكونوميكس فإن تأخر عمليات البناء وإعادة تقييم الاستثمارات من جديد أدى إلى تراجع ملموس في ثقة المستثمرين، وقد انعكس هذا التراجع على تكلفة التمويل وتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بينما كان المستهدف في البداية هو جذب 37 مليار دولار في عام 2025، ولكن تستقبل المملكة خلال النصف الأول من العام سوى ثلث هذا المبلغ وذلك حسب البيانات الرسمية الصاردة من قبل الهيئة العامة للإحصاء.

لمواجهة هذه التحديات فقد توسعت المملكة في فتح قنوات تمويل جديدة عبر نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، وهو نموذج يتوقع أن يلعب دور هام في المرحلة المقبلة من خلال العمل على رفع كفاءة رأس المال وتوزيع المخاطر التشغيلية والمالية، كما يظهر مشروع الدرعية على قمة أحد أبرز أمثلة الشراكة إذ يستهدف المشروع تأمين نصف تمويله عبر القطاع الخاص، وقد نجح بالفعل في جذب 19 مليار دولار من المطورين، بينما حققت مبيعات الوحدات السكنية دفعة قوية للتدفقات المالية، وفق ما أكده كبير المطورين كيران هاسلام.

أسعار النفط وتأثيرها على الاقتصاد السعودي

على الرغم من التراجع في حجم الإيرادات النفطية لا تزال السعودية تتمتع بقدرة قوية على الوصول إلى أسواق الدين المحلية والدولية، وتشمل أدوات التمويل المطروحة كل من السندات والصكوك، سواء داخل السوق المحلي أو عبر الأسواق العالمية، وتشير المحللة الاقتصادية في بنك أبوظبي التجاري مونيكا مالك إلى أن المملكة تعتمد على حزمة متكاملة من أدوات التمويل، تشمل كلا من السندات وبيع الأصول الحكومية ومن أبرزها صفقات “أرامكو”، كما تستعد المملكة للانضمام إلى مؤشر جي بي مورغان لسندات الأسواق الناشئة في 2026.

Samah Gamal

أ/ سماح جمال محررة أخبار تقدم تغطية متنوعة للموضوعات اليومية، وتساهم في إيصال الخبر للقارئ بسرعة وبدون تعقيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى