اقتصاد السعودية

لفتح افاق جديدة .. السينما السعودية تفتح ابواب جديدة للترابط مع الأدب في معرض جدة للكتاب

تطور معرض جدة للكتاب بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، بحيث لم يعد مجرد مساحة لعرض عناوين الكتب والروايات وبيع الإصدارات الجديدة ولكن بات منصة ثقافية تتقاطع بها دوائر الفنون، وقد برزت السينما السعودية باعتبارها امتداد طبيعي للأدب فباتت الشخصيات قادرة على عبور حاجز الصفحات والوصول لشاشات السينما، مما يعكس النضج الثقافي والصناعي، ويعطي مساحة للمعبرين المحليين بإثبات قدرتها على الإمتاع البصري والوجداني.

السينما السعودية تفتح ابواب جديدة للترابط مع الأدب في معرض جدة للكتاب

لم يخلو معرض الكتاب في جدة من لمسة السينما وصناعتها، والتي ظهرت بشكل لافت حيث لم يعد هذا الحدث بهدف عرض واقتناء الكتب فقط، بل أصبح مرحلة في سلم النضج الثقافي والمعرفي للجميع خاصة في الأحيان النادرة التي نرى بها على المنصة اجتماع الحكاية على الورق وكلمات الرواية بالصورة، حيث تدب الحياة في الأدب ويتوغل بيده إلى كافة مسارات الحياة من ضمنها السينما بلا أي عوائق أو حواجز داخل أروقة المعرض.

السينما السعودية تفتح ابواب جديدة للترابط مع الأدب في معرض جدة للكتاب
السينما السعودية تفتح ابواب جديدة للترابط مع الأدب في معرض جدة للكتاب

روايات تنتقل من الأرفف إلى الشاشة

نرى هذه الأيام تحول في نظرة صنَّاع السينما تجاه الأدب حيث لم يُعد اهتمامهم منصب على كثرة الروايات أو عدد الكتب المتاحة، بل بات السؤال الأهم الآن والذي يدور في عقل كل طرف في صناعة السينما هو أي الروايات يمكن أن تتحول إلى أفلام ناجحة. 

وأي القصص مكتملة من حيث العناصر الفنية والفكرية وتوفر العمق الذي يسمو بوجدان المشاهد، بحيث تنتقل من كونها نص مكتوب إلى عمل بصري حي بروح رقيقة تُعرض على الشاشة.

وإن الفعاليات الثقافية في معرض الكتاب باتت مركز اهتمام الباحثين عن الفرص الحقيقية في الصناعة السينمائية والراغبين في التلذذ بالمتعة الفنية الخالصة، وذلك لما يتم تقديمه في قاعات الأفلام السعودية من أعمال فنية محلية تشير لقصص وهوية وثقافة سعودية حتى النخاع وتؤكد أن المحتوى الأدبي والمحلي يمكن أن يغير جلده، ويتحول إلى عمل سينمائي له قيمة وجاذبية. 

اتفاقية أسامة الخريجي والروائي سالم الصقور

المخرج والمنتج أسامة الخريجي استغل معرض جدة للكتاب عام 2025 وقام بتوقيع اتفاقية مع المخرج والمنتج أسامة الخريجي والروائي سالم الصقور لتحويل رواية القبيلة التي تضحك ليلًا إلى عمل سينمائي متوازن واعتبر النقاد هذه الخطوة وسيلة للتعبير عن زيادة اهتمام المنتجين والمخرجين بالسرد الأدبي السعودي وذلك للبحث عن نصوص للتعبير عن الكلمات بالصورة.

من المتوقع أن يتم إخضاع هذا المشروع إلى مراحل التطوير والمعالجة بالتدريج للوصول إلى الكتابة السينمائية والانتقال إلى مراحل الإنتاج التالية.

تصريح الروائي سالم الصقور

أفاد الروائي أن روايته “القبيلة التي تضحك ليلًا” والتي صدرت في بداية 2024 تعتبر التجربة الروائية الأولى له، وأن تحولها إلى عمل فني لم يكن ضمن مخططاته ولكنه جاء في إطار الاهتمام والقراءة الجادة للنص.

موقف أسامة الخريجي من الرواية

عبر المخرج والمنتج عن اهتمامه بالرواية فور اطلاعه عليها من 8 أشهر دون أن يعرف الروائي بشكل شخصي من البداية ولكنه أخذ الخطوة الأولى وبادر بالتواصل معه بعد قراءة العمل واستمرت سلسلة اللقاءات والنقاشات بخصوص إمكانية تحويل الرواية إلى فيلم مما أدى لتوقيع الاتفاق بشكل نهائي في معرض الكتاب بجدة.

أحداث الرواية بشكل عام

تعتبر فكرة الرواية جديدة من نوعها بشكل خاص حيث تدور أحداث الرواية في يوم واحد، وتبدأ في مستشفى حيث يقوم البطل بانتظار لحظة لقائه بمولوده الأول بعد 15 عام من السعى الدؤوب للإنجاب. 

ليكتشف أن المولود يعاني من مشكلات صحية خطيرة ويكتشف أن بعض أعضائه غير مكتملة النمو مما يشكل خطر على حياته، وفي إطار 24 ساعة يعاني الأب الأمرين خلال محاولات المسعفين من الأطباء لإنقاذ المولود. 

وتلقى الرواية بظلالها على الضغوط الاجتماعية في المجتمعات القبلية في المملكة، والتدخل المفرط من كل الأطراف غير المعنية في خصوصيات الأفراد والمساحات الشخصية الخاصة بهم.

 

الحضور السينمائي في معرض الكتاب بجدة شهد مجموعة من التحولات النوعية، والتي تعبر عن المرحلة الجديدة من علاقة الأدب والسينما في السعودية، والتي تقوم على الوعي بالقيمة الفنية للنصوص المحلية التي تشرح مشكلات المجتمع السعودي والرهان على قدرتها على التأثير في الوجدان بعمق حيث تتجاوز الصفحات لتصبح تجربة إنسانية حية، مما يفتح لصناعة السينما آفاق جديدة وواسعة للنمو.

Sara Mohamed

محررة متخصصة في مجال الاقتصاد والأخبار المتنوعة، تقدم تحليلات معمقة حول الأسواق المالية، التوجهات الاقتصادية العالمية والمحلية، وأثرها على حياة الأفراد والشركات. بالإضافة إلى تغطيتها للأحداث الراهنة في السياسة والاقتصاد، تسعى سارة لتقديم تقارير شاملة تُعنى بكل ما هو جديد في عالم الأعمال والمال. تركز على تقديم المعلومات بأسلوب دقيق وموضوعي يساعد القراء على فهم المشهد الاقتصادي المتغير بشكل مستمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى