منوعات

صلاة التهجد في العشر الأواخر من رمضان 1447هـ .. دعوة للخشوع وطلب الرحمة والعتق من النار

مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك لعام 1447 هجريًا تتجه القلوب قبل الأجساد إلى واحدة من أعظم المحطات الإيمانية في العام وهي العشر الأواخر من الشهر الكريم، حيث تهدأ الدنيا وتصفو النفوس وتفتح أبواب السماء أمام دعوات الصادقين، وتبرز صلاة التهجد كعنوان للخشوع والقرب من الله، ففي تلك الليالي المباركة حين يقل ضجيج الحياة وتغيب مشاغل النهار، تتحول المساجد الكبرى إلى منارات نور، تتردد بين جدرانها آيات القرآن الكريم بتلاوات خاشعة توقظ القلوب، وتبعث في الأرواح سكينة لا توصف، وتبقى صلاة التهجد هي جوهرة هذه الليالي وركنها الأهم لما تحمله من فضل عظيم وأجر مضاعف.

صلاة التهجد في العشر الأواخر من رمضان 1447هـ

في إطار الاستعداد المبكر لاستقبال شهر رمضان 1447هـ أعلنت وزارة الأوقاف عن توجيه دعوة رسمية للأئمة المعتمدين، والقراء المسجلين باتحاد الإذاعة والتلفزيون بالإضافة إلى شيوخ المقارئ وأعضائها ممن عرفوا بحسن الصوت وإتقان التلاوة، للمشاركة في إحياء صلاة التهجد داخل المساجد الكبرى خلال العشر الأواخر من رمضان، وأكدت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة شاملة تهدف إلى تعزيز الأجواء الروحانية في المساجد، وإتاحة الفرصة للمصلين للاستمتاع بتلاوات قرآنية مؤثرة تعينهم على التدبر والخشوع، خاصة في الليالي التي يرجى فيها إدراك ليلة القدر التي جعلها الله خيرًا من ألف شهر.

استعدادات وزارة الأوقاف لصلاة التهجد

شددت وزارة الأوقاف على ضرورة الالتزام بالتسجيل المسبق للراغبين في المشاركة بإحياء صلاة التهجد عبر الرابط الإلكتروني الذي خصصته لهذا الغرض، موضحة أن فترة التسجيل تمتد لأسبوع واحد فقط من تاريخ الإعلان، وذلك لضمان حسن التنظيم، واختيار الأكفأ من المتقدمين بما يليق بمكانة هذه العبادة العظيمة، ويأتي هذا التنظيم في إطار حرص الوزارة على توفير أجواء مناسبة للمصلين وتحقيق التوازن ما بين حسن الأداء والانضباط والروحانية التي تميز ليالي العشر الأواخر من رمضان.

فضل صلاة التهجد ومكانتها في الإسلام

تعد صلاة التهجد من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مثال حي في المحافظة عليها، كما روت السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله لم يكن يزيد في قيام الليل في رمضان أو غيره، على إحدى عشرة ركعة، وهو ما استند إليه كثير من العلماء في تحديد عدد ركعات التهجد، وتجسد سيرة النبي صلى الله عليه وسلم عظمة هذه العبادة إذ ورد أنه كان يقوم الليل حتى تتورم قدماه، وعندما سئل عن سبب هذا الاجتهاد وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال كلمته الخالدة “أفلا أكون عبدًا شكورًا/ في مشهد يعكس عمق الشكر ويؤكد أن التهجد ليس مجرد صلاة بل مناجاة صادقة وتعبير عن الامتنان لله.

أفضل وقت لصلاة التهجد

يتفق العلماء على أن وقت صلاة التهجد يبدأ بعد صلاة العشاء ويمتد حتى قبيل أذان الفجر، مع التأكيد على أن الثلث الأخير من الليل هو أفضل أوقاتها حيث تتنزل الرحمات وتستجاب الدعوات، ويكون العبد أقرب ما يكون من ربه في لحظات صفاء لا تعوض، وتبقى العشر الأواخر من رمضان فرصة ذهبية لا ينبغي التفريط فيها فهي أيام العتق من النار وليالي المغفرة وموسم الدعاء والقيام، ومع تنظيم صلاة التهجد في المساجد الكبرى، تتحول هذه الليالي إلى تجربة إيمانية متكاملة تجمع بين جمال التلاوة، وخشوع القلب وصدق التوجه، إنها لحظات تعيد ترتيب الروح وتمنح المؤمن زاد إيمانيا يمتد أثره لما بعد رمضان، لتظل صلاة التهجد علامة فارقة في حياة من ذاق حلاوتها، ووجد فيها معنى القرب الحقيقي من الله.

Samah Gamal

أ/ سماح جمال محررة أخبار تقدم تغطية متنوعة للموضوعات اليومية، وتساهم في إيصال الخبر للقارئ بسرعة وبدون تعقيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى