سباق الذهب العربي 2025 …دولة تتفوق بفارق كبير ومصر والسعودية خارج الصدارة
في ظل موجة الصعود القوية التي يشهدها الذهب عالمي، ونجاحه في تسجيل مستويات غير مسبوقة تجاوزت 4500 دولار للأونصة، مدعوم بتفاقم الخلافات التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى جانب ترقب الأسواق لقرارات محتملة بخفض أسعار الفائدة الأمريكية، يتجه كثير من المحللين إلى التأكيد على أن المعدن النفيس لا يزال في بداية دورة ارتفاع طويلة الأمد، مرجحين استمرار مكاسبه خلال الأعوام المقبلة.
ويحافظ الذهب على مكانته كأحد أكثر الأصول أمان وموثوقية في أوقات الاضطرابات الاقتصادية والمالية، حيث ينظر إليه كخيار استثماري استراتيجي تلجأ إليه الدول والمستثمرون لحماية الثروات والتحوط من تقلبات الأسواق وعلى الرغم من أن عمليات استخراج الذهب تمتد عبر معظم قارات العالم، فإن الحضور العربي في خريطة الإنتاج العالمية يظل غير متوازن، إذ تتفاوت مساهمة الدول العربية بين احتياطيات واعدة لم يستغل جزء كبير منها بعد، وبين دول تواجه تحديات هيكلية، سواء اقتصادية أو سياسية، تحد من توسع أنشطة التعدين.
أبرز الدول العربية المنتجة للذهب وكميات إنتاجها

السودان.. الصدارة رغم أجواء الصراع
يعد السودان في الوقت الراهن أكبر منتج للذهب على مستوى العالم العربي، مستندًا إلى ثروة جيولوجية واسعة تنتشر في عدة أقاليم، أبرزها ولايات نهر النيل والشمالية والبحر الأحمر حيث تمثل هذه المناطق الاساس لصناعة التعدين في البلاد، وتشكل المصدر الرئيسي لإنتاج الذهب والمعادن النفيسة.
غير أن هذا القطاع الحيوي بات متشابك بشكل مباشر مع تداعيات النزاع المسلح الذي اندلع منذ عام 2023، إذ تحول الذهب إلى أحد أهم الموارد التي تغذي اقتصاد الحرب،فقد أصبح المعدن الأصفر عنصر مهم في شبكة معقدة تضم أطراف محلية وإقليمية متعددة، تشمل جماعات مسلحة وتجار، ووسطاء إلى جانب نشاط واسع لعمليات التهريب، ما زاد من تعقيد المشهد الاقتصادي والأمني في البلاد.
وتكشف بيانات مجلس الذهب العالمي عن حجم التأثير الكبير الذي ألحقته الحرب بإنتاج الذهب السوداني، فبعد أن كان الإنتاج السنوي يتجاوز 80 طنًا قبل اندلاع الصراع، شهد تراجع حاد ليصل إلى نحو طنين فقط خلال الفترة الممتدة بين أبريل وأغسطس 2023، وهو ما يعكس حالة الشلل التي أصابت قطاع التعدين في ذروة المواجهات، إلا أن هذا التراجع لم يدم طويلًا، إذ سجل الإنتاج تعافي ملحوظ ليصل إلى نحو 73.8 طنًا خلال عام 2024، في إشارة إلى عودة جزئية للنشاط رغم استمرار الاضطرابات.
موريتانيا.. بريق منجم تاسيست

رسخت موريتانيا موقعها كأحد أبرز منتجي الذهب في المنطقة، بعدما سجل إنتاجها نحو 21.9 طن من الذهب خلال عام 2024، بعائدات تجاوزت 3 مليارات دولار، في أداء يعكس تنامي دور قطاع التعدين كأحد أعمدة الاقتصاد الوطني ويبرز في صدارة هذا المشهد منجم تاسيست الذي يصنف ضمن أكبر مناجم الذهب على مستوى القارة الأفريقية من حيث الحجم والأهمية.
ويعود انطلاق النشاط التجاري للمنجم إلى عام 2007، عقب حصوله على ترخيص التشغيل من شركة كندية، مستفيد من احتياطيات ضخمة تقدّر بأكثر من 220 طن من الذهب، ما يمنحه عمر إنتاجي طويلًا ويجعله أحد الأصول الاستراتيجية في قطاع التعدين الموريتاني.
مصر.. منجم السكري ثروة استراتيجية
تحظى الصحراء الشرقية في مصر بمكانة خاصة في تاريخ تعدين الذهب، إذ تقع ضمن نطاق الدرع العربي-النوبي المعروف بغناه الكبير بالمعادن النفيسة وهو ما جعل المنطقة محور لعمليات التنقيب منذ العصور القديمة وحتى الوقت الحاضر.
ويظل منجم السكري أبرز وأضخم مواقع إنتاج الذهب في البلاد، حيث يمتد على مساحة تقارب 160 كيلومتر مربع، ليشكل الأساس لصناعة الذهب المصرية وأحد أهم أصولها التعدينية وقد شهد المنجم انطلاقة جديدة مع بدء أعمال التعدين الحديثة عام 2009، قبل أن يدخل مرحلة الإنتاج التجاري رسميًا في أبريل 2010.
المملكة العربية السعودية.. توسع متسارع بدعم رؤية 2030
تزخر المملكة العربية السعودية بثروات كبيرة من الذهب المخزون تحت سطح الأرض، إذ تقدر احتياطياتها بنحو 323.7 طن، ما يضعها ضمن الدول الواعدة في هذا المجال على المديين المتوسط والطويل.
ومنذ إطلاق رؤية السعودية 2030، شهد قطاع الذهب تحول ملحوظ مدفوع بسياسات واضحة تستهدف تنمية التعدين بوصفه أحد ركائز تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط ونتيجة لذلك، سجل إنتاج الذهب نموًا تدريجي، مستند إلى شبكة تضم ستة مناجم عاملة، من أبرزها منجم الدويهي في منطقة مكة المكرمة ومنجم مهد الذهب في منطقة المدينة المنورة، حيث بلغ إجمالي الإنتاج نحو 13.5 طنًا خلال عام 2020.
المغرب.. فرص صاعدة في سوق الذهب

يتجه المغرب بخطوات متسارعة نحو تثبيت حضوره كأحد المنتجين الجدد للذهب في القارة الأفريقية، مدفوع باكتشافات حديثة عززت آفاق هذا القطاع الواعد، فقد أعلنت شركة أولاه بالاس للتجارة عن العثور على رواسب ذهبية عالية الجودة في منطقة كلميم، ما فتح الباب أمام مرحلة جديدة في صناعة التعدين المغربية.
وتشير البيانات الأولية إلى أن الموقع المكتشف يضم نحو 34 عرق من الكوارتز تحتوي على نسب تركيز ذهب تصل إلى 30 جرامًا للطن الواحد، وهي مستويات تصنف ضمن المعدلات المرتفعة وفق المقاييس العالمية، ما يعكس القيمة الاقتصادية الكبيرة للاكتشاف، كما تقدر الاحتياطيات المبدئية للموقع بما يتراوح بين 3 و5 ملايين أونصة من الذهب، وهو حجم كفيل بإحداث نقلة نوعية في قطاع التعدين بالمملكة.
آفاق منتجي الذهب في العالم العربي
يجمع خبراء التعدين والاقتصاد على أن الدول العربية تمتلك ثروات ذهبية ضخمة لم يستغل جزء كبير منها حتى الآن، ففي الوقت الذي يواجه فيه السودان تحديات معقدة بفعل الصراعات الداخلية، تواصل دول مثل السعودية ومصر تعزيز إنتاجها عبر استثمارات منظمة وبيئة تشغيل أكثر استقرارًا.
تبرز موريتانيا والمغرب كقوتين صاعدتين على الساحة الأفريقية، مستفيدتين من المناجم الكبرى والاكتشافات الجديدة التي تدعم نمو قطاع الذهب بشكل تدريجي وثابت.




