منوعات

خبراء البيئة يكشفون… تفاصيل رصد تماسيح النيل في الدلتا ويؤكدون استبعاد مرورها من السد العالي

أثار تزايد البلاغات المتداولة بشأن تفاصيل رصد تماسيح النيل في الدلتا حالة واسعة من القلق والجدل بين المواطنين، خاصة مع انتشار هذه المشاهد في مناطق بعيدة كليًا عن الموطن الطبيعي المعروف لتلك الكائنات في أقصى جنوب مصر وقد فتح هذا الأمر الباب أمام تساؤلات عديدة حول الكيفية التي وصلت بها التماسيح إلى هذه البيئات غير المعتادة، وما إذا كان ذلك يشكل خطر حقيقي على السكان.

وفي هذا الإطار، أوضح خبراء ومتخصصون في علوم البيئة والحياة البرية أن الفرضية المتداولة بشأن عبور التماسيح من بحيرة ناصر عبر السد العالي غير واردة علميًا، مؤكدين أن العوائق الهندسية والظروف البيئية تجعل هذا السيناريو مستحيل ورجح الخبراء أن تكون هذه الوقائع ناتجة عن ممارسات بشرية غير قانونية، مثل الاتجار غير المشروع في التماسيح الصغيرة بغرض التربية أو البيع، ثم التخلص منها بطرق غير آمنة عند تعذر السيطرة عليها، الأمر الذي أدى إلى ظهورها في مناطق غير مألوفة وأثار مخاوف المواطنين.

استحالة عبور التماسيح من السد العالي

أكدت مصادر متخصصة في الشؤون البيئية أن انتقال التماسيح من بحيرة ناصر إلى مجرى نهر النيل شمال السد العالي، أو وصولها إلى فرعي دمياط ورشيد، يعد أمر غير ممكن عملي ولا يستند إلى أي أساس علمي وأوضحت أن التصميم الهندسي للسد العالي، بما يضمه من توربينات عملاقة وشبكات حماية معدنية كثيفة خلف جسم السد، يشكل حاجز محكم يمنع عبور الكائنات الحية كبيرة الحجم بشكل كامل، فضلًا عن أن أي محاولة مرور عبر هذه التوربينات قد تؤدي في الغالب إلى نفوق التماسيح على الفور.

خبراء البيئة يكشفون… تفاصيل رصد تماسيح النيل في الدلتا ويؤكدون استبعاد مرورها من السد العالي
خبراء البيئة يكشفون… تفاصيل رصد تماسيح النيل في الدلتا ويؤكدون استبعاد مرورها من السد العالي

وأضافت المصادر أن غياب أي بلاغات أو مشاهدات موثقة لوجود تماسيح في محافظات الصعيد الواقعة شمال بحيرة ناصر يعزز هذا التفسير، إذ لو وجد مسار طبيعي لعبورها لظهرت في تلك المناطق قبل انتقالها إلى محافظات الدلتا، وهو ما لم يحدث، ما يؤكد استبعاد هذا السيناريو بشكل قاطع.

المياه العذبة شرط أساسي لبقاء التماسيح

أوضحت مصادر بيئية متخصصة أن تماسيح النيل تعتمد اعتماد كلي على المياه العذبة النظيفة للبقاء على قيد الحياة واستكمال دورة حياتها بمختلف مراحلها، مؤكدة أنها لا تمتلك القدرة على التكيف مع مياه الصرف الزراعي أو البيئات المائية منخفضة الجودة والملوثة.

وأشار الخبراء إلى أن ظهور التماسيح داخل المصارف الزراعية في مناطق الدلتا يتنافى مع متطلباتها البيئية الطبيعية وهو ما يعزز فرضية أن وجودها في تلك الأماكن يكون مؤقت وغير مستقر، وغالبًا ما ينتهي بنفوقها خلال فترة زمنية قصيرة نتيجة عدم ملاءمة الظروف المحيطة.

الاتجار غير المشروع.. السيناريو الأرجح

رجح متخصصون في شؤون البيئة والحياة البرية أن تكون التماسيح التي جرى رصدها مؤخرًا ناتجة عن ممارسات الاتجار غير المشروع بالحيوانات البرية، حيث يتم تداولها في بعض الأسواق بصورة غير قانونية، غالبًا وهي في أحجام صغيرة يسهل إخفاؤها ونقلها وأوضح الخبراء أن من يقدمون على اقتناء هذه التماسيح يفاجأون لاحقًا بسرعة نموها، إذ تتحول خلال وقت قصير إلى كائنات مفترسة يصعب السيطرة عليها أو تربيتها داخل المنازل أو في مزارع غير مرخصة، ما يدفع إلى التخلص منها بطرق عشوائية تشكل خطرًا على البيئة والمواطنين.

تكلفة التربية تدفع إلى التخلص غير الآمن

أوضح خبراء مختصون أن تربية التماسيح خارج موطنها الطبيعي تمثل عب مالي كبير وتتطلب نظام غذائي دقيق وصعب الالتزام به، حيث تحتاج التماسيح الصغيرة إلى تغذية خاصة قائمة على الضفادع والأسماك الصغيرة والحشرات المائية، وبكميات تصل إلى نحو 10% من وزنها يوميًا ومع نمو التماسيح وزيادة أحجامها، تتضاعف متطلبات التغذية وترتفع التكلفة بشكل ملحوظ، الأمر الذي يدفع بعض المربين غير المرخصين إلى التخلص منها بطرق غير آمنة مثل إلقائها في المصارف أو المجاري المائية القريبة دون وعي بحجم المخاطر البيئية والأمنية المترتبة على ذلك السلوك.

نفوق سريع داخل المصارف الزراعية

تشير المصادر إلى أن التماسيح التي يتم التخلص منها داخل المصارف الزراعية تواجه ظروف بيئية قاسية تجعلها عاجزة عن البقاء لفترات طويلة، فالمياه في هذه المصارف غالبًا ما تكون ملوثة بالمواد الكيميائية والمخلفات الزراعية، مما يضعف قدرتها على التنفس ويؤثر سلب على صحتها وإلى جانب ذلك، فإن غياب الغذاء الطبيعي المناسب يحرمها من مصادر التغذية الضرورية لنموها واستمرار حياتها، هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى نفوق معظم التماسيح خلال فترة قصيرة لا تتجاوز الشهر الواحد من لحظة إلقائها وهو ما يعكس خطورة هذه البيئات غير الملائمة للحياة البرية ويؤكد أن المصارف الزراعية لا تصلح إطلاقًا لتكون مأوى أو بيئة بديلة للكائنات المائية.

 

خبراء البيئة يكشفون… تفاصيل رصد تماسيح النيل في الدلتا ويؤكدون استبعاد مرورها من السد العالي
خبراء البيئة يكشفون… تفاصيل رصد تماسيح النيل في الدلتا ويؤكدون استبعاد مرورها من السد العالي

دور وزارة البيئة والرقابة على مزارع الإكثار

أكد الخبراء أن وزارة البيئة تتحمل مسؤولية محورية في تنظيم نشاط مزارع إكثار التماسيح، من خلال وضع الضوابط البيئية والقانونية اللازمة ومنح التراخيص الرسمية لهذه المزارع بما يضمن سلامة البيئة وحماية الحياة البرية ويشدد الخبراء على أهمية المتابعة المستمرة للتأكد من التزام المزارع المرخصة بالقوانين والمعايير المحددة مع ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة تجاه أي حالات تربية غير قانونية وذلك بمصادرتها فورًا وتسليمها إلى الإدارة المركزية للحياة البرية التابعة لهيئة الخدمات البيطرية، باعتبارها الجهة المختصة بالتحفظ على الحيوانات البرية والتحقيق في مصادرها، هذا الدور الرقابي يعكس حرص الدولة على تحقيق التوازن بين الاستفادة الاقتصادية من هذه الأنشطة والحفاظ على التنوع البيولوجي والحد من الممارسات غير المشروعة.

خبراء البيئة يكشفون… تفاصيل رصد تماسيح النيل في الدلتا ويؤكدون استبعاد مرورها من السد العالي
خبراء البيئة يكشفون… تفاصيل رصد تماسيح النيل في الدلتا ويؤكدون استبعاد مرورها من السد العالي

دورة حياة طويلة ومخاطر ممتدة

أشارت المصادر إلى أن التماسيح تُعد من أطول الزواحف عمرًا، إذ يمكن لبعض الأنواع أن تتجاوز سبعين عامًا في بيئتها الطبيعية، ما يمنحها قدرة استثنائية على الاستمرار والتأثير في محيطها لفترات طويلة هذا العمر المديد يجعل أي تعامل غير منضبط معها يشكل تهديد ممتد على الإنسان والبيئة، سواء من حيث الإخلال بالتوازن البيئي أو زيادة احتمالات وقوع حوادث خطرة ومن هنا تتضاعف أهمية التدخل المبكر لمواجهة ظاهرة الاتجار غير المشروع بهذه الكائنات، باعتبارها قضية لا ترتبط فقط بالحاضر، بل تمتد آثارها السلبية لعقود قادمة إذا لم يتم التصدي لها بجدية وحزم.

 

Nada Nasser

ا/ندي – محررة أخبار تنقل الحدث لحظة بلحظة، تغطي مختلف المجالات بأسلوب دقيق وجذاب وتقدم تغطية متنوعة بلا تعقيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى