اخبار العالم

العالم يدخل عصر “جوع النحاس” مع الثورة الرقمية والخضراء

مع تسارع السباق العالمي نحو الذكاء الاصطناعي والتحول للطاقة النظيفة أصبح النحاس المعدن الأكثر طلب في هذه الثورة الجديدة متجاوز الذهب والليثيوم ووصفت صحيفة فايننشال تايمز هذا التحول بأنه دخول رسمي للعالم إلى عصر “جوع النحاس”.

وتكشف البيانات أن مراكز البيانات العملاقة وشبكات الكهرباء الخضراء التي تغذي الذكاء الاصطناعي تستهلك كميات هائلة من النحاس وهذا يجعل الطلب على المعدن الأحمر يتفوق على أي توقعات سابقة.

النحاس.. معدن أساس للطاقة والكهرباء

النحاس يعتبر حجر الزاوية في جميع البنى التحتية الكهربائية والتحول للطاقة النظيفة وقد سجل المعدن ارتفاع تجاوز 30% في بورصة لندن للمعادن خلال العام الحالي مع توقعات استمرار الضغط على الأسعار بسبب الطلب المتزايد.

وفق تقديرات شركات عالمية مثل BHP تحتاج الشبكات الكهربائية الحديثة ومراكز البيانات المتطورة بين 27 و33 طن من النحاس لكل ميغاواط من الطاقة أي أكثر من ضعف ما كانت تحتاجه البنية التقليدية ومع توسع الذكاء الاصطناعي لا يقتصر الطلب على الخوادم فقط بل يمتد لشبكات نقل كهرباء ومحطات طاقة متجددة وأنظمة تبريد وبنية تحتية رقمية ضخمة.

الطلب العسكري يضاعف الضغط على النحاس

لا يتوقف الطلب على التكنولوجيا فقط فسباق التسلح العالمي يستهلك كميات كبيرة من النحاس في الصناعات العسكرية وأنظمة الدفاع المتقدمة هذا يزيد من الضغط على السوق دون أن يكون مرئيًا للجمهور.

أزمة الإمدادات والعجز المتوقع

بينما ينمو الطلب بوتيرة متسارعة تعاني القدرة الإنتاجية من اختناقات حادة المناجم القديمة بدأت تتآكل والاحتياطيات الجديدة نادرة ومكلفة والمشاريع التعدينية الجديدة تتطلب سنوات قبل دخول الإنتاج.

وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أنه بحلول عام 2035 فإن المناجم الحالية والمخطط لها ستلبي فقط 70% من الطلب العالمي المتوقع على النحاس.

أما في الوقت الحالي فمن المتوقع أن يشهد السوق نقص يزيد على 300 ألف طن هذا العام مع توقع تضاعف العجز في 2026 وهو ما دفع الأسعار إلى مستويات قياسية تجاوزت 11 ألف دولار للطن.

العالم يدخل عصر "جوع النحاس" مع الثورة الرقمية والخضراء
العالم يدخل عصر “جوع النحاس” مع الثورة الرقمية والخضراء

هشاشة السوق واعتماد محدود

يعتمد العالم على نحو 20 منجم ضخم فقط لإنتاج ثلث النحاس العالمي وهذا يجعل السوق هش جد أمام أي اضطرابات كما ظهرت مع حوادث مناجم كبرى في تشيلي هذا العام.

حتى الولايات المتحدة الرائدة في الذكاء الاصطناعي باتت تعتمد بشكل كبير على واردات النحاس مما يعكس هشاشة سلاسل الإمداد العالمية.

السؤال الاستراتيجي: هل يكفي النحاس؟

مع انفجار الطلب تآكل المناجم وبطء الاكتشافات الجديدة يواجه العالم معضلة استراتيجية: هل ستتمكن الإمدادات من تلبية احتياجات الثورة الرقمية والخضراء أم أن النحاس سيصبح عنق الزجاجة الذي يعرقل تقدم الذكاء الاصطناعي والتحول للطاقة النظيفة؟

Yassmin Alaa

أ/ ياسمين محررة أخبار تهتم بتقديم الأخبار لحظة بلحظة، وتشارك في تغطية مجموعة واسعة من الموضوعات بما يناسب اهتمامات القرّاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى