اخبار العالم

اكتشاف نجم نقي شبه خالي من المعادن داخل سحابة ماجلان الكبرى يغير فهم العلماء لنشأة الكون

أعلنت الجمعية الفلكية بجدة عن واحد من أهم الاكتشافات الفلكية الحديثة خلال السنوات الأخيرة الماضية، والذي قد يغير نظرة العلماء لتاريخ تشكون النجوم في الكون المبكر، فقد كشف فريق من علماء الفلك عن نجم فريد يحمل الرمز SDSS J0715-7334 يقع داخل سحابة ماجلان الكبرى وهي إحدى المجرات القزمة التابعة لمجرة درب التبانة، ولتفاصيل أكثر عن النجم المكتشف حديثا نتابع معا السطور التالية.

 اكتشاف نجم نقي

أوضح المهندس ماجد أبو زاهرة رئيس الجمعية الفلكية بجدة أن هذا النجم يتمتع بصفات استثنائية تجعله مختلف بشكل كبير عن أي نجم تم رصده سابقاً، ومن أبرز تلك السمات هو انخفاض نسبة المعادن إلى مستوى غير مسبوق، إذ يحتوي على 0.8 جزء فقط في المليون من العناصر الأثقل من الهيليوم أي أقل بنحو 20 ألف مرة من نسبة المعادن في الشمس، ويعد هذا الانخفاض الشديد دليل على أن النجم لم يتلوث بالعناصر الثقيلة، مما يجعله من أنقى النجوم المكتشفة حتى اليوم ويمنح العلماء فرصة نادرة لدراسة ظروف مشابهة لما كان عليه الكون بعد وقت قصير من الانفجار العظيم.

كيف تم اكتشاف النجم؟

بدأت رحلة اكتشاف النجم من خلال بيانات مسح سلوان الرقمي للسماء (SDSS) حيث لفتت المعدنية القليلة له انتباه الباحثين، وباستخدام تلسكوب ماجلان في مرصد لاس كامباناس بتشيلي، أجريت تحليلات طيفية دقيقة أكدت أن النجم شبه خالي من الحديد، كما أظهرت البيانات تدني كبير في نسبة الكربون مقارنة بالنجوم من الجيل الثاني في مجرتنا.

يقول أبو زاهرة إن هذا الاكتشاف يطرح مجموعة من الأسئلة العلمية المعقدة حول آلية تشكل النجوم البدائية، فالنظريات الحالية تفترض ضرورة وجود عناصر مثل الكربون لتسهيل عملية تبريد السحابة الغازية وتمكينها من الانهيار وتكوين النجوم، لكن النقص الشديد للكربون في هذا النجم يشير إلى احتمال وجود آليات بديلة للتبريد وربما يكشف عن دور أكبر للغبار الكوني في المراحل الأولى لنشوء النجوم.

فك أسرار الكون المبكر

يمثل رصد النجم SDSS J0715-7334 نقطة تحول في مجال الفيزياء الفلكية، إذ يفتح المجال أمام دراسات أكثر تعمقاً لفهم تكوين النجوم الأولى التي ظهرت بعد الانفجار العظيم. ويتوقع العلماء أن يؤدي استمرار هذه الأبحاث إلى اكتشاف المزيد من النجوم “شبه النقية”، الأمر الذي قد يساعد في إعادة صياغة فهمنا لبدايات تشكل المجرات وأصل المادة في الكون، وبهذا الاكتشاف المميز يواصل العلماء حول العالم استكشاف أسرار الفضاء ومحاولة الإجابة عن الأسئلة الكبرى المتعلقة بنشأة الكون. وتبقى مثل هذه النجوم النادرة أشبه بمفاتيح زمنية تتيح للباحثين رؤية ملامح الكون الأول كما لم يتم رؤيتها من قبل.

Samah Gamal

أ/ سماح جمال محررة أخبار تقدم تغطية متنوعة للموضوعات اليومية، وتساهم في إيصال الخبر للقارئ بسرعة وبدون تعقيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى