هواوي تختبر ميزة جديدة في ساعاتها الذكية لرصد مخاطر السكري قبل ظهوره
تواصل شركة هواوي تعزيز قدرات أجهزتها القابلة للارتداء عبر إدخال تقنيات صحية متقدمة، حيث بدأت مؤخرًا اختبار ميزة جديدة في ساعاتها الذكية تهدف إلى رصد مؤشرات خطر الإصابة بمرض السكري مبكرًا، وتأتي هذه الخطوة في إطار التحول العالمي نحو الرعاية الصحية الوقائية المدعومة بالتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، خاصة مع ارتفاع معدلات الإصابة بالسكري عالميًا.
تقنية جديدة لرصد مخاطر السكري باستخدام البيانات الحيوية
تعتمد ميزة هواوي الجديدة على تقنية التصوير الضوئي لتدفق الدم (PPG)، وهي تقنية غير جراحية تستخدم مستشعرات ضوئية لقياس التغيرات الدقيقة في تدفق الدم تحت الجلد. وتُستخدم هذه التقنية بالفعل في العديد من الساعات الذكية لقياس معدل ضربات القلب ومستويات الأكسجين في الدم، لكنها تُستغل الآن بشكل أوسع لتحليل مؤشرات صحية أكثر تعقيدًا، وتقوم ساعات هواوي بجمع بيانات صحية مستمرة من المستخدم على مدار اليوم، ثم تحليلها باستخدام خوارزميات متقدمة لتحديد أنماط قد تشير إلى زيادة خطر الإصابة بمرض السكري.
كيف تعمل ميزة اكتشاف السكري في ساعات هواوي؟
للحصول على نتائج دقيقة، يتعين على المستخدم ارتداء الساعة الذكية لفترة تتراوح بين 3 إلى 14 يومًا. وخلال هذه الفترة، تقوم الساعة بجمع بيانات متعددة تتعلق بالمؤشرات القلبية الوعائية وتدفق الدم من المعصم، بعد اكتمال فترة المراقبة، يقوم تطبيق Diabetes Risk بتحليل البيانات وتصنيف المستخدم ضمن ثلاث فئات رئيسية:
- منخفض الخطورة: لا توجد مؤشرات واضحة على خطر الإصابة بالسكري.
- متوسط الخطورة: توجد بعض المؤشرات التي تستدعي مراقبة إضافية.
- مرتفع الخطورة: مؤشرات قوية تستدعي استشارة الطبيب وإجراء فحوصات طبية دقيقة.
وفي حال ظهور نتيجة متوسطة أو مرتفعة، توصي الساعة المستخدم بالتوجه إلى مختص طبي لإجراء الفحوصات السريرية المعتمدة مثل قياس السكر في الدم أو اختبار الهيموغلوبين السكري.

شراكة طبية لتعزيز دقة النتائج
لتعزيز موثوقية النظام، تعاونت شركة هواوي مع Dubai Health لمقارنة نتائج الساعة الذكية بفحوصات مخبرية معتمدة، من بينها:
- اختبار سكر الدم الصائم.
- اختبار الهيموغلوبين السكري (HbA1c).
- اختبار تحمل الجلوكوز الفموي (OGTT).
وأكدت الشركة أن هذه الميزة ليست بديلاً للفحوصات الطبية التقليدية، بل تهدف إلى رفع الوعي الصحي وتشجيع الكشف المبكر عن المخاطر الصحية قبل تطور المرض.
منافسة قوية في قطاع الصحة الرقمية
لا تُعد هواوي الشركة الوحيدة التي تعمل على تطوير تقنيات صحية متقدمة في الأجهزة القابلة للارتداء، إذ تسعى شركات التكنولوجيا الكبرى إلى تحويل الساعات الذكية إلى أدوات طبية مساعدة، فشركة أبل تعمل على تطوير أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بأمراض القلب الهيكلية في أجيال مستقبلية من ساعات Apple Watch، بينما تركز سامسونغ على تطوير تقنيات قد تساعد في الكشف المبكر عن مؤشرات الخرف والأمراض العصبية، ويشير هذا الاتجاه إلى تصاعد المنافسة في مجال الصحة الرقمية، حيث أصبحت الأجهزة القابلة للارتداء جزءًا أساسيًا من منظومة الرعاية الصحية الحديثة.
دعم الميزة وتوفرها في ساعات هواوي
حاليًا، تتوفر ميزة رصد خطر الإصابة بالسكري عبر تحديث برمجي (OTA) لساعة Huawei Watch GT 6 Pro، مع خطط لتوسيع الدعم ليشمل طرازات أخرى من ساعات هواوي الذكية في المستقبل القريب، وتعكس هذه الخطوة استراتيجية هواوي لتعزيز مكانتها في سوق الأجهزة القابلة للارتداء، خاصة مع تزايد الطلب على التقنيات الصحية الذكية.
الساعات الذكية ومستقبل الرعاية الصحية الوقائية
تشير الدراسات الحديثة إلى أن الأجهزة القابلة للارتداء أصبحت تلعب دورًا متزايدًا في الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، مثل السكري وأمراض القلب واضطرابات النوم. وعلى الرغم من أن هذه الأجهزة لا يمكن أن تحل محل الفحوصات الطبية المعتمدة، فإنها تمثل أداة مهمة لمراقبة الصحة بشكل يومي، ومن المتوقع أن تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الحيوية في تحسين دقة التشخيص المبكر، ما يساعد على تقليل مخاطر المضاعفات الصحية وتحسين جودة الحياة للمستخدمين.
تُعد ميزة هواوي الجديدة لاكتشاف مخاطر السكري خطوة مهمة نحو مستقبل الرعاية الصحية الذكية، حيث تتحول الساعات الذكية من مجرد أجهزة للياقة البدنية إلى أدوات مراقبة صحية متقدمة. ومع استمرار تطوير هذه التقنيات، قد تصبح الأجهزة القابلة للارتداء جزءًا أساسيًا من منظومة الطب الوقائي في السنوات المقبلة، مما يعزز قدرة المستخدمين على اتخاذ خطوات استباقية للحفاظ على صحتهم.





