مشروع نووي بقيادة سام ألتمان يحقق حرارة تفوق نواة الشمس 10 مرات.. خطوة تاريخية نحو طاقة نظيفة بلا حدود
كشفت شركة هيليون إنرجي (Helion Energy) المتخصصة في الاندماج النووي، والتي يرأس مجلس إدارتها سام ألتمان، عن تحقيق إنجاز علمي بارز بوصول درجة حرارة البلازما إلى 150 مليون درجة مئوية، أي ما يعادل 10 أضعاف حرارة نواة الشمس، ويُعد هذا الرقم القياسي خطوة مهمة في سباق تطوير طاقة الاندماج النووي، التي توصف بأنها “طاقة النجوم على الأرض”، إذ تمثل مصدرًا نظيفًا وغير محدود للطاقة، دون انبعاثات كربونية أو نفايات مشعة طويلة الأمد مثل الانشطار النووي التقليدي.
هدف طموح: كهرباء اندماجية للشبكة بحلول 2028
تسعى شركة هيليون إلى تحقيق هدف طموح يتمثل في توصيل أول كهرباء اندماجية فعلية إلى شبكة ولاية واشنطن بحلول عام 2028، وهو جدول زمني يعتبر الأسرع بين شركات الاندماج النووي عالميًا، وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه العالم طلبًا متزايدًا على الطاقة، خاصة مع توسع مراكز البيانات العملاقة والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، التي تحتاج إلى مصادر كهرباء ضخمة ومستقرة.
من المختبر إلى أول محطة اندماج تجارية
تحقق الإنجاز عبر النموذج السابع للشركة المعروف باسم Polaris في ضواحي مدينة سياتل الأميركية. وفي الوقت نفسه، تعمل الشركة على بناء أول محطة اندماج تجارية باسم Orion بطاقة 50 ميغاواط، بالقرب من توسعات مراكز بيانات مايكروسوفت، ورغم أن المفاعل لم يتم تجميعه بالكامل بعد، فإن الأعمال الهندسية والتصميمية تسير بوتيرة متسارعة، في إطار استراتيجية تعتمد على التطوير المتوازي والاختبار المستمر، ويؤكد مؤسسو الشركة أن فلسفة العمل تقوم على البناء ثم الاختبار ثم إعادة البناء بسرعة، وهو ما مكنها من تطوير سبعة أجيال من أنظمة الاندماج خلال فترة قصيرة مقارنة بالمشروعات الحكومية التقليدية.

ما هو الاندماج النووي ولماذا هو صعب؟
يعتمد الاندماج النووي على دمج الذرات الخفيفة مثل الهيدروجين لإنتاج الهيليوم، مع إطلاق كميات هائلة من الطاقة، وهي العملية نفسها التي تحدث داخل النجوم، لكن التحدي الأكبر يكمن في أن النجوم تعتمد على ضغط الجاذبية الهائل لإتمام الاندماج، وهو ما لا يمكن تحقيقه على الأرض. لذلك تحتاج المفاعلات إلى درجات حرارة تتجاوز 100 مليون درجة مئوية لإجبار الذرات على الاندماج، وهو ما يجعل إنجاز هيليون عند 150 مليون درجة حدثًا محوريًا.
تقنية مختلفة تولد الكهرباء مباشرة
الميزة الفريدة لتقنية هيليون هي أنها تولد الكهرباء مباشرة من عملية الاندماج دون الحاجة إلى توربينات بخارية، وهي الطريقة التقليدية في محطات الطاقة النووية والفحم والغاز، تعتمد الشركة على تقنية الاندماج المغناطيسي القصوري (Magneto-Inertial Fusion)، حيث يتم ضغط البلازما باستخدام مغناطيسات قوية، ويؤدي تغير الحقول المغناطيسية إلى توليد الكهرباء عبر ملفات الجهاز، هذا النهج قد يقلل من تعقيد محطات الطاقة ويخفض التكاليف، مما يجعل الاندماج التجاري أكثر واقعية مقارنة بالتصاميم التقليدية.
وقود المستقبل: الهيليوم-3 والديوتيريوم
حاليًا تستخدم هيليون وقودًا يجمع بين الديوتيريوم والتريتيوم، وكانت من أوائل الشركات التي حصلت على ترخيص لاستخدام التريتيوم المشع، لكن الهدف النهائي هو الانتقال إلى وقود يعتمد على الديوتيريوم والهيليوم-3، الذي ينتج طاقة أكبر وحرارة أقل، ما يسهل التشغيل التجاري ويقلل من التحديات الهندسية.
منافسة شرسة مع شركات مدعومة من عمالقة التكنولوجيا
تواجه هيليون منافسة قوية من شركة Commonwealth Fusion Systems (CFS) المدعومة من إنفيديا وبيل غيتس، تعتمد CFS على تصميم التوكاماك التقليدي باستخدام مغناطيسات فائقة التوصيل لحبس البلازما داخل غرفة دائرية، وتعمل حاليًا على نموذج SPARC التجريبي، بينما تخطط لمحطة تجارية ARC بطاقة 400 ميغاواط في بداية الثلاثينيات، ورغم التمويل الأكبر، فإن نهج CFS أكثر تحفظًا، بينما تعتمد هيليون على جدول زمني أسرع وأكثر مخاطرة.
هل طاقة الاندماج هي الحل لأزمة الطاقة العالمية؟
يرى خبراء الطاقة أن الاندماج النووي يمكن أن يحدث ثورة في قطاع الكهرباء العالمي، خاصة إذا نجحت الشركات في خفض التكاليف وتحقيق إنتاج مستقر، طاقة الاندماج تتميز بأنها:
- نظيفة وخالية من الانبعاثات الكربونية
- آمنة مقارنة بالانشطار النووي
- غير محدودة بسبب وفرة وقود الهيدروجين
- لا تنتج نفايات مشعة طويلة الأمد
لكن التحديات التقنية والاقتصادية لا تزال كبيرة، ولا توجد ضمانات لنجاح أي مشروع تجاري قريب.
مستقبل الطاقة والذكاء الاصطناعي
مع النمو السريع للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، قد تصبح الطاقة الاندماجية عنصرًا استراتيجيًا في الاقتصاد العالمي. فالشركات التقنية الكبرى تبحث عن مصادر كهرباء مستقرة وغير مكلفة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي العملاقة، ويعتقد محللون أن نجاح هيليون أو أي شركة أخرى في إنتاج كهرباء اندماجية تجارية سيغير موازين الطاقة والسياسة العالمية خلال العقد المقبل.
أخيرًا، إن وصول مشروع نووي تابع لسام ألتمان إلى حرارة تفوق نواة الشمس بعشرة أضعاف يمثل إنجازًا علميًا كبيرًا في سباق طاقة الاندماج. ورغم الطموح الكبير لتوصيل الكهرباء للشبكة بحلول 2028، فإن الطريق لا يزال محفوفًا بالتحديات التقنية والاقتصادية، لكن إذا نجحت هذه التكنولوجيا، فقد نشهد عصرًا جديدًا من الطاقة النظيفة غير المحدودة، يغير شكل الاقتصاد العالمي وصناعة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بالكامل.



