سام ألتمان: شات جي بي تي يعود لنمو شهري يتجاوز 10% وسط استعدادات لإطلاق نموذج جديد للدردشة
كشف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، أن روبوت الدردشة الشهير “شات جي بي تي” عاد لتحقيق نمو شهري يتجاوز 10%، في مؤشر قوي على استمرار الطلب العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي رغم المنافسة الشرسة من شركات التكنولوجيا الكبرى، وجاء ذلك في رسالة داخلية أرسلها ألتمان إلى موظفي الشركة عبر منصة “سلاك”، حيث أكد أن OpenAI تستعد أيضًا لإطلاق نموذج دردشة جديد ومحدّث خلال الأسبوع الجاري، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات المنصة ومواكبة التطورات السريعة في سوق الذكاء الاصطناعي.
عودة النمو بعد فترة من التباطؤ
يمثل هذا النمو الشهري الذي يتجاوز 10% تحولًا مهمًا بالنسبة لـ “شات جي بي تي”، خاصة بعد تقارير سابقة أشارت إلى تراجع الاهتمام بالمنصة مع تصاعد المنافسة من أدوات مثل “جيميني” التابعة لغوغل ونماذج شركة أنثروبيك، ويستخدم أكثر من 800 مليون شخص حول العالم “شات جي بي تي” أسبوعيًا، ما يجعله أحد أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشارًا عالميًا. ومع ذلك، فإن المنافسين يحققون نموًا سريعًا، حيث تجاوز عدد المستخدمين النشطين شهريًا لتطبيق “جيميني” حاجز 750 مليون مستخدم بنهاية الربع الأخير من العام الماضي.
نموذج دردشة جديد لتعزيز المنافسة
تسعى OpenAI من خلال إطلاق نموذج دردشة جديد إلى تحسين تجربة المستخدم وزيادة قدرات الفهم والاستجابة الطبيعية، إضافة إلى تحسين الأداء في مجالات مثل البحث، والبرمجة، وإنشاء المحتوى، وأكد ألتمان أن الشركة أعلنت في ديسمبر الماضي حالة “التأهب القصوى” لتحسين “شات جي بي تي”، حيث تم إيقاف عدة مشروعات جانبية مؤقتًا للتركيز على تطوير المنتج الأساسي، في ظل المنافسة المتزايدة في سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي.
قفزة كبيرة في أدوات البرمجة الذكية
إلى جانب نمو “شات جي بي تي”، أشار ألتمان إلى أن منتج الشركة المخصص لكتابة الأكواد البرمجية “كودكس” سجل نموًا بنسبة تقارب 50% مقارنة بالأسبوع السابق، ما يعكس الطلب المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي الموجهة للمطورين، ويُعد “كودكس” منافسًا مباشرًا لأداة “Claude Code” التي تقدمها شركة أنثروبيك، والتي شهدت بدورها موجة تبنٍ واسعة خلال العام الماضي، خاصة بين مطوري البرمجيات والشركات التقنية الكبرى.

منافسة محتدمة بين عمالقة الذكاء الاصطناعي
تشهد سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي منافسة غير مسبوقة بين شركات مثل OpenAI المدعومة من مايكروسوفت، وغوغل، وأنثروبيك، إضافة إلى شركات ناشئة أخرى تسعى للاستحواذ على حصة أكبر من السوق، وتعمل هذه الشركات على إطلاق نماذج جديدة باستمرار لتحسين الأداء وجذب المستخدمين، خاصة في مجالات مثل البرمجة، والإنتاجية، وتحليل البيانات، والتفاعل الذكي مع الأجهزة، وفي هذا السياق، أطلقت OpenAI مؤخرًا نموذج برمجة جديدًا تحت اسم “GPT-5.3-Codex”، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدراتها في مجال تطوير البرمجيات الذكية.
الإعلانات في شات جي بي تي لزيادة الإيرادات
ضمن جهودها لتمويل التكاليف المرتفعة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، أعلنت OpenAI أنها ستبدأ بعرض الإعلانات لبعض مستخدمي “شات جي بي تي” في الولايات المتحدة، وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الشركة لتنويع مصادر الإيرادات، خاصة مع ارتفاع تكاليف تشغيل النماذج الكبيرة والبنية التحتية السحابية، وهو ما يدفع شركات الذكاء الاصطناعي إلى البحث عن نماذج أعمال مستدامة.
مستقبل شات جي بي تي في ظل المنافسة العالمية
يرى خبراء التقنية أن عودة النمو الشهري القوي لـ “شات جي بي تي” تعكس ثقة المستخدمين المستمرة في منتجات OpenAI، لكنها في الوقت ذاته تؤكد أن المنافسة في هذا المجال ستظل محتدمة خلال السنوات المقبلة، ومع استعداد الشركة لإطلاق نماذج جديدة وتوسيع خدماتها في مجالات مثل البرمجة والإنتاجية، من المتوقع أن تستمر OpenAI في لعب دور محوري في رسم مستقبل الذكاء الاصطناعي التوليدي عالميًا.
خلاصة المشهد التقني
بين النمو المتسارع لشات جي بي تي، والتحديثات المستمرة للنماذج الجديدة، وتزايد المنافسة بين الشركات الكبرى، يبدو أن سباق الذكاء الاصطناعي دخل مرحلة جديدة من الابتكار والتوسع التجاري، ويُرجّح أن يشهد عام 2026 وما بعده مزيدًا من التحولات الكبرى في هذا القطاع، مع دخول المزيد من الشركات والأجهزة الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى السوق، ما سيغير طريقة تفاعل المستخدمين مع التكنولوجيا بشكل جذري.





