جنوب أفريقيا تكسر عقدين من التدهور المالي برفع تصنيفها الائتماني

تمكنت جنوب أفريقيا من رفع لتصنيفها الائتماني منذ عقدين، إذ قامت وكالة ستاندرد آند بورز العالمية للتصنيف الائتماني برفع تصنيفها الائتماني طويل الأجل بالعملة الأجنبية درجة واحدة إلى BB، وهذا يشير إلى نجاح الدولة في تحقيق نمو الإيرادات المالية والقيام بعدد من الإصلاحات الهيكلية، وتكسر هذه الخطوة حالة الركود التي استمرت لمدة عشرين عام.
تحول بعد سنوات من الأزمة
أشادت وكالة ستاندرد آند بورز عن إمكانية تحقيق المزيد من التحسينات في جنوب أفريقيا في كافة المقاييس المالية واستقرار الدين الحكومي ويأتي ذلك فور تحديث الميزانية متوسطة الأجل الذي أكد على تشديد الرقابة على الدين الوطني، ويعد قرار رفع تصنيف جنوب أفريقيا الائتماني تحولا كبيرا خاصة بعد الاضطرابات السياسية ومشكلة انقطاع التيار الكهربائي باستمرار، وكان آخر تصنيف لها عام 2020 في درجة الاستثمار، وجاء عهد الرئيس سيريل راما فوزا الذي تمكنت فيه الحكومة من القيام بعدة إصلاحات هيكلية لتقود البلاد إلى أول عهد ائتلافي لها، وقد حقق استقرارًا واسعًا في السياسات والمساءلة.
في هذا الشأن أوضح كبير مسؤولي الاستثمار في شركة أيون لإدارة الاستثمارات الخبير الاقتصادي آصف محمد إن هذه الترقية تعد بمثابة نقطة تحول كبيرة بعد عقدين من التدهور الاقتصادي، لكن يجب الأخذ في الاعتبار أن مشكلة ارتفاع مستويات الجريمة والفساد في القطاع الخاص والعام والخاص تهدد الصالح العام للبلاد.

انتعاش قطاع الطاقة يدعم توقعات النمو
يعتبر انتعاش مزود الكهرباء الحكومي شركة أسكوم هو واحد من العوامل الرئيسية خلف رفع التصنيف الائتماني، إذ تمكنت شركة إسكوم من العودة إلى الربحية بعد عدة سنوات من الخسائر وانقطاع الكهرباء، مما ساعد على تخفيف الضغط المالي وعودة الثقة في قطاع الطاقة في البلاد، بعدما تمكنت جنوب أفريقيا من تسجيل فوائض متتالية في الميزانية قبل مدفوعات الفوائد، وهذا ساعد بشكل كبير في رفع تصنيف ستاندرد آند بورز،لكن حذرت الوكالة أن الدين الحكومي سينخفض ببطء حتى يصل لحوالي 75% من إجمالي الناتج المحلي عام 2028. وتشير التوقعات أن استهلاك مدفوعات الفوائد يعادل حوالي 20% من إيرادات الدولة خلال الثلاث السنوات القادمة.
تحولات في السياسات تعزز معنويات المستثمرين
يعد رفع جنوب أفريقيا لفرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية إنجازًا ضخما في قطاع الإصلاح التنظيمي والمالي بعد سنوات من الركود، مما عزز ثقة المستثمرين وساعد على إنعاش رأس المال، علاوة على ذلك قامت الحكومة بخفض هدف التضخم إلى 3%، ويعتبر أول تعديل يتم منذ عدة سنوات، كما أشار إينوك غودونغوانا وزير المالية أن الهدف المعدل سيحفز الاستثمار ويدعم استهلاك الأسر، مما ينعكس على تعزيز النمو الاقتصادي في البلاد، ومن المتوقع أن يرتفع إجمالي الناتج المحلي إلى 1.1% عام 2025 بدلا من 0.5% الذي كان في 2024.

الأسواق تستجيب للزخم الاقتصادي المتجدد
تمكنت الأسواق المالية في جنوب أفريقيا من التفوق على نظيراتها في الأسواق الناشئة، إذ ارتفع الراند في التداول الفوري بقيمة 10% بالقيمة الدولارية، كما سجل مؤشر جوهانسبرغ للأسهم ارتفاعا بحوالي 50% مقابل الدولار الأمريكي.
خطوة نحو استعادة تصنيف جنوب أفريقيا الائتماني
يرى المحللون أن ترقية جنوب أفريقيا يعد تمهيدا لقرارات مماثلة من وكالات أخرى تنعكس على تصنيف الدولة الائتماني، ويعد هذا القرار من القرارات الهامة في مجال الإصلاحات لصانعي السياسات في بريتوريا، ومن المتوقع أن تختبر السنوات المقبلة قدرة الدولة على تحقيق الاستقرار والانضباط المالي تحت قيادة الائتلافات وقدرتها على تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وقياس القدرة على تحويل هذه الخطوة من التعافي إلى مرونة دائمة.





