تطبيقات التركيز.. هل هي بالفعل تساعد على الانتباه والتركيز أم هي تضييع وقت ولا نفع منها

في إطار موجة التشتت الدائمة والاعتياد المرضي للهواتف الذكية لوحظ ظهور شريحة من التطبيقات اشتهرت بـ تطبيقات التركيز، والتي تعد بمثابة مساعدة للمستخدمين على إتمام مهمام من دون مقاطعة، حيث تعتمد هذه التطبيقات على أدوات معينة مثل مؤقت الوقت، تقييد التطبيقات المشتتة للانتباه، وأنظمة حوافز رقمية تحفز على الاستمرار في وضع عدم الإزعاج، وذلك طبقًا لتقرير لموقع سيانس أليرت.
الفكرة التي تستند إليها تطبيقات التركيز
تعتمد فكرة تطبيقات التركيز على مبدأ بسيط، وهو بمجرد أن تبدأ جلسة العمل يطلب منك التطبيق البعد عن كل تطبيقات التواصل أو الترفيه لفترة من الزمن، وفي المقابل يمنحك مكافآت رمزية إن حافظت على تركيزك طوال الجلسة.

ويرى مختصي علم النفس أن تشتت الذهن لا يرجع إلى انخفاض القدرات العقلية، بل إلى القصور في تنظيم الذات، فعندما يكون العمل ممل أو ضاغط نحاول البحث عن الراحة بصورة سريعة، وفي الغالب يكون الهاتف الذكي هو الخيار الأيسر حتى لو وقف ذلك حائل أمام إنجاز المهام.
وقد دلت الأبحاث إلى أن المهام المتعددة والتنبيهات الرقمية المستمرة يزيدان من معدلات التشتت عند بعض الأشخاص، الأمر الذي يصعب من التركيز في بيئة العمل الحديثة بشكل أكبر عما كان عليه في الفترة السابقة.
كيفية عمل تطبيقات التركيز
تستند تطبيقات التركيز على أسلوب يطلق عليه التلعيب، أي استعمال عناصر الألعاب في إطار غير ترفيهي، فعوضًا عن عد الوقت تدرج هذه التطبيقات شخصيات افتراضية، ونقاط، ومكافآت، لكي تشجع المستخدم على الاستمرار.
وتطبيق Focus Friend هو أحد أشهر الأمثلة، وهو الذي يوجه المستخدم لتعيين مؤقت للتركيز، وفي نفس الوقت تعمل شخصية افتراضية في الخلفية، وإن خرج المستخدم من هذا الوضع وقام بالدخول إلى أي تطبيق محظور يتوقف التقدم وتغيب المكافآت، وبذلك يتولد دافع نفسي للمستخدم للاستمرار.
مدى نجاح هذه الفكرة
إلى الآن لا زالت الأدلة العلمية على كفاءة تطبيقات التركيز محدودة للغاية، فقد أوضحت بعض الدراسات أن هذه التطبيقات نالت إعجاب الكثير من المستخدمين، لكن لا يتم استخدامها دومًا على المدى الطويل، وقد تكون فاعليتها أقل من حلول أبسط، مثل خفض الإشعارات أو تبديل وضع الهاتف إلى وضع الألوان الرمادية.
ويؤكد الخبراء أن متعة استعمال التطبيق لا تدل بالضرورة إلى تحسن مستوى الإنتاجية، نظرًا لأن التركيز الحقيقي لا يمكن قياسه فقط بعدد الدقائق التي قضاها المستخدم بعيدًا عن هاتفه، بل بجودة العمل الذي تم إنجازه.
كيفية الاستفادة من تطبيقات التركيز
إن كنت تواجه صعوبة في مقاومة تفقد الهاتف أثناء عملك فقد تساعدك هذه التطبيقات كوسيلة مساعدة، لا كعلاج نهائي للمشكلة، ويوصى المختصون باستعمالها ضمن جلسات محددة، بجانب وضع مهام واضحة وتقييم فوائدها بعد فترة ما من استخدامها.
وقد حذر الخبراء من الاعتماد بشكل كامل عليها، حيث لا يمكن لهذه التطبيقات معالجة كافة مسببات التشتت العميقة، كالقلق أو فقدان الدافع.





