اخبار العالم

العلماء يقتربون من بطارية المستقبل.. اكتشافات جديدة حول سلوك السيليكون داخل البطاريات

من المعروف أن الفيزياء لها مكانة خاصة وتحظي باهتمام خاص من قبل العلماء، لذا يسعى العلماء دائما إلى تقديم أفضل مالديهم، ومن أبرز ما تم التوصل إليه هو تطوير بطاريات السيارات الكهربائية حول العالم، التي بدورها تساعد على كمية الطاقة الناتجة دون الإضرار بسرعة شحن البطارية أو بعمرها، وسوف يتناول فريق عمل بوابة العربي التقنية المزيد من التفاصيل في السطور التالية.

أهمية استخدام السيليكون

من المعروف أن السيليكون يستخدم منذ عدة سنوات، كما يعد المادة القادرة على إحداث نقلة علمية وذلك بسبب سعته النظرية التي تتجاوز قدرة المواد التقليدية بحوالي 10 أضعاف. لكن طبيعة السيليكون الميكانيكية المعقدة، ساعدت بشكل كبير على تمدد حجمه أثناء الشحن، وهذا يعد بمثابة مشكلة تمنع استخدامه على نطاق واسع في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، لكن جاءت دراسة حديثة قام بها فريق من الباحثين لرؤية أول رؤية تفاعل بشكل مباشر يحدث للتفاعلات الميكروية الميكانيكية والكيميائية التي تتم داخل أقطاب السيليكون والغرافيت خلال عمل البطارية، عبر دمج تقنيات تصوير متقدمة.

هل تبخر حلم السيليكون؟

بالرغم من أن السيليكون يوفر سعة نظرية كبيرة، إلا إنه يستخدم في الأنودات تحديا هندسيا، كما إن التمدد للكبير للسيليكون عند إدخال أيونات الليثيوم يسبب فقدان ومنع التوصيل واستهلاك الإلكتروليت وتشقق الجزيئات، ما يحدث ضعف في كفاءة بطارية السيارات الكهربائية وتقليل عمرها، نلاحظ في وقتنا الحالى أن الصناعة تقوم على إضافة نسبة صغيرة من السيليكون لأنودات الغرافيت لا تتجاوز 10% من السيليكون، فقد كشفت الدراسة الجديدة أن المشكلة الأساسية ليست في استخدام السيليكون بل في معرفة كيفية تفاعله الميكانيكي والميكروي مع محيطه داخل القطب.
النظر داخل البطارية
أكدت الدراسة أن بنية المسام داخل جزيئات السيليكون تلعب دورا هاما وملحوظا في سلوكها أثناء عملية شحن بطاريات السيارات الكهربائية، كما أشارت الصور أن الجزيئات ذات المسام الأنبوبية المنتظمة والعميقة تتمدد بطرق متوازنة وتظهر أعلى مقاومة للتشقق، أما الجزيئات ذات المسام السطحية فإنها تتمدد بطريقة غير متساوية، وهذا قد يؤدي إلى ظهور شروخ مبكرة، كما أوضحت بعض الصور أن عدد من الجزيئات كانت محاصرة داخل جيوب غرافيتية مما منع وصول الإلكتروليت إليها، لذا أصبحت غير فعالة بالرغم من وصولها إلى مستويات شحن مرتفعة حوالي 90%. وفي هذه الحالة بقيت خاملة ومحاصرة، لذا تحول التيار الكهربائي إلى الغرافيت، مما زاد من احتمالات الطلي الكهربائي لليثيوم، وتعد هذه ظاهرة خطيرة تهدد بسلامة البطارية.

رصد الخيانة الكربونية

أكتشف العلماء أثناء التجارب خيانة كربونية، إذ استخدم الكيميائيون الكربون الرابط مثل الماء الذي يستخدم على الشاطئ لتحويل الرمل إلى قطع يسهل تشكيلها في أشكال مختلفة، لذا يستخدم الكربون الرابط لتحويل ذرات الغرافيت أو السيليكون لا يمكن أن تتماسك وحدها إلى جزيئات متماسكة يسهل تشكيلها، يمكننا القول أن الكربون الرابط له دور كبير في ضمان وجود شبكة موصلة للكهرباء بين الجزيئات، كذلك يتيح للإلكترونات إمكانية التحرك بحرية داخل القطب، وبدون المادة اللاصقة، يتفتت القطب وبالتالي لن تعمل البطارية بشكل جيد، كما أكدت الدراسة أن الكربون الرابط يتمدد بنسبة تتراوح مابين 20 حتى 25% أثناء عملية الشحن، مما يفقد مساميته بشكل تدريجي، وهذا الأمر أدى إلى ضعف انتقال الأيونات، والتمدد الكلي للأنود، لذا فإن الكربون الرابط يلعب دور كبير في أداء البطارية أكثر مما كان متوقع، كما أكدت الدراسة أن القطب يبقي قادرا على استيعاب تمدد المواد الفعالة لتصل إلى 50% في حالة الشحن، إذ تكون المسام قادرة على امتصاص التشوهات. لكن بعد تجاوز هذه النقطة يتسارع التمدد بصورة ملحوظة، وتبدأ المسام في الامتلاء، وبالتالي ينهار الأداء، وقد رصد فريق العمل بالأبحاث هذه الظواهر بشكل دقيق للغاية عبر دمج التصوير المقطعي بالأشعة السينية مع التحليل الرقمي، لذا تم توثيق خطوات تحول سلوك الجزيئات المفردة إلى حالة من التدهور الواضح والملموس في القطب بشكل كلي.

حياكة الحل الكيميائي

قام الفريق بناءً على الرؤية الميكروية التفصيلية ببناء معمارية جديدة للقطب تقوم على طبقتين مختلفتين، إذ تم وضع طبقة مشبعة من الغرافيت عالية المسام على الجانب المقابل للفاصل، بما يسمح بمرور الإلكترونات بشكل سريع، كما تم وضع طبقة سفلية مليئة بالسيليكون بمحتوى أعلى من الكربون الرابط بشكل يضمن التوصيل الكهربائي الجيد، وجاء هذا التصميم من الأدلة التي وضحتها الصور أثناء عملية التشغيل ولم يأتي من التوقعات والافتراضات النظرية، كما أكدت الاختبارات أن البنية ثنائية الطبقة تحافظ على المسامية اللازمة وتقلل الاستقطاب، كما تمنع محاصرة جزيئات السيليكون، وتساعد على تحسين توزيع أيونات الليثيوم من خلال ثقوب القطب، وحافظت على حوالي 72% من السعة بعد العديد من الدورات، أما التصميمات القديمة فقد شهدت انخفاض كبير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى