الذهب يشعل سباقًا جديدًا في مصر على شراء الهواتف المحمولة القديمة والتالفة
تشهد السوق المصرية خلال الفترة الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بشراء الهواتف المحمولة القديمة والتالفة، وسط حديث واسع عن وجود كميات من الذهب داخل مكونات الأجهزة الإلكترونية. هذا الاتجاه أثار فضول العديد من التجار والأفراد، الذين يسعون إلى جمع الهواتف المستعملة لاستخراج المعادن الثمينة منها، خاصة الذهب المستخدم في اللوحات الإلكترونية الداخلية، ويأتي هذا الاهتمام في ظل ارتفاع أسعار الذهب عالميًا، وتزايد البحث عن مصادر بديلة للاستثمار أو إعادة التدوير، مما جعل الهواتف القديمة هدفًا جديدًا لعمليات الشراء وإعادة المعالجة.
لماذا يوجد الذهب في الهواتف المحمولة؟
يدخل الذهب في تصنيع الهواتف المحمولة بنسبة محدودة جدًا، خاصة في اللوحة الأم (البوردة) وبعض الأجزاء الدقيقة التي تتطلب مواد مقاومة للصدأ وموصلة جيدة للكهرباء. ويستخدم الذهب في هذه المكونات بسبب قدرته العالية على مقاومة التآكل، إلى جانب دوره في تحسين استقرار الإشارات والشبكات داخل الأجهزة الإلكترونية، كما توجد نسب أقل من الذهب في الشاشات وبعض المكونات الدقيقة الأخرى، لكنها تبقى محدودة للغاية مقارنة بالمعادن المستخدمة في المجوهرات أو الصناعات الثقيلة.
سباق محموم لشراء الهواتف القديمة
بحسب تقارير محلية، شهدت مصر خلال الفترة الماضية سباقًا بين التجار والأفراد لشراء الهواتف المحمولة القديمة، خاصة تلك التي تم إنتاجها بين عامي 2010 و2022. ويعتقد البعض أن الأجهزة القديمة تحتوي على نسب أعلى من الذهب مقارنة بالهواتف الحديثة، ما دفع البعض إلى تجميع كميات كبيرة منها بهدف استخراج المعدن الثمين، ويتم استخراج الذهب عبر عمليات معالجة كيميائية متقدمة، حيث تُفصل المعادن الثمينة عن اللوحات الإلكترونية، ثم يُعاد تنقيتها للحصول على الذهب الخام، وهي عملية تتطلب خبرة فنية وتجهيزات خاصة.
تصريحات شعبة الاتصالات حول الظاهرة
أكد المهندس وليد رمضان، نائب رئيس شعبة الاتصالات والمحمول في الغرفة التجارية المصرية، أن تجارة استخلاص الذهب من الأجهزة الإلكترونية ليست جديدة، بل موجودة منذ سنوات طويلة. وأوضح أن عمليات استخراج الذهب بدأت سابقًا من أجهزة الكمبيوتر، ثم انتقلت لاحقًا إلى الهواتف المحمولة مع انتشارها الواسع، وأشار رمضان إلى أن نسبة الذهب داخل الهواتف القديمة والتالفة بسيطة للغاية ولا تمثل أي تأثير حقيقي على سوق الذهب أو سوق الهواتف المحمولة. ووصف هذه الكميات بأنها أقرب إلى “كسر الذهب”، أي أنها ضئيلة وغير مجدية اقتصاديًا على نطاق واسع.
صعوبة عمليات الاستخلاص والتحديات التقنية
شدد رمضان على أن استخراج الذهب من الهواتف المحمولة يتطلب تجهيزات خاصة ومعالجة كيميائية معقدة، لذلك لا يمكن الاعتماد على هذه العمليات كمصدر رئيسي للذهب أو إعادة تدويره بشكل واسع لصناعة الهواتف الجديدة، وأوضح أن بعض الأفراد أو الشركات الصغيرة يلجأون إلى هذه العمليات بهدف تحقيق أرباح محدودة، لكنها لا تمثل صناعة منظمة أو نشاطًا اقتصاديًا واسع النطاق. كما أن تكلفة الاستخلاص غالبًا ما تكون مرتفعة مقارنة بالعائد المتوقع من الذهب المستخرج.
أين تنتشر صناعة استخراج الذهب من الإلكترونيات؟
لفت نائب رئيس شعبة الاتصالات إلى أن هذا النوع من الصناعات كان يتركز في دول مثل هونغ كونغ، حيث توجد مراكز متخصصة لإعادة تدوير الإلكترونيات واستخراج المعادن الثمينة. وأضاف أن الولايات المتحدة دخلت هذا المجال بشكل أكبر بعد تفشي جائحة كورونا والأزمات الاقتصادية التي أعقبتها، مما دفع الشركات إلى البحث عن مصادر جديدة للمعادن المستخدمة في الصناعات التقنية، ومع ذلك، فإن هذه الصناعة لا تزال محدودة الحجم عالميًا، ولا يمكن اعتبارها ظاهرة واسعة النطاق كما يعتقد البعض.
تأثير الظاهرة على سوق المحمول في مصر
أكد رمضان أن عمليات شراء الهواتف القديمة لا تؤثر على سوق الهواتف المحمولة في مصر، ولا تشكل تهديدًا لصناعة الأجهزة الذكية. وأوضح أن المصانع الموجودة داخل مصر تقوم أساسًا بتجميع الهواتف، بينما تتم عمليات التصنيع الفعلية للمكونات في دول أخرى، وبالتالي فإن استخراج الذهب من الأجهزة القديمة لن يؤثر على سلسلة التوريد أو الإنتاج، كما أن الطلب على الهواتف الجديدة لا يتأثر بهذه الظاهرة، حيث يظل المستهلكون مهتمين بالتقنيات الحديثة والمواصفات الجديدة، وليس بالقيمة المعدنية للأجهزة القديمة.
هل يمكن تحقيق أرباح من استخراج الذهب من الهواتف؟
يرى خبراء أن استخراج الذهب من الهواتف القديمة قد يحقق أرباحًا محدودة فقط في حال تم على نطاق صناعي كبير وباستخدام تقنيات متقدمة. أما على المستوى الفردي، فإن العملية غالبًا غير مجدية اقتصاديًا بسبب انخفاض نسبة الذهب وارتفاع تكلفة المواد الكيميائية والمعدات اللازمة للاستخلاص، ومع ذلك، فإن إعادة تدوير الإلكترونيات تظل مهمة بيئيًا، حيث تساعد على تقليل النفايات الإلكترونية واستعادة بعض المعادن القيمة بطريقة مستدامة.
ختامًا، يمثل السباق الحالي على شراء الهواتف المحمولة القديمة في مصر ظاهرة مرتبطة بارتفاع أسعار الذهب وزيادة الاهتمام بإعادة تدوير الإلكترونيات. وعلى الرغم من انتشار الحديث حول وجود كميات كبيرة من الذهب داخل الهواتف، فإن الخبراء يؤكدون أن النسبة ضئيلة للغاية ولا تؤثر على الأسواق الاقتصادية أو صناعة الهواتف، ومع استمرار التطور التكنولوجي، قد تزداد أهمية إعادة تدوير الإلكترونيات كجزء من الاقتصاد الدائري، لكن استخراج الذهب من الهواتف المحمولة سيظل نشاطًا محدودًا وغير مؤثر مقارنة بمصادر الذهب التقليدية.



