مايكروسوفت تغلق مكتبتها الداخلية: هل انتهى عصر المعرفة التقليدية داخل الشركات؟
أعلنت شركة مايكروسوفت إغلاق مكتبتها الداخلية ووقف وصول الموظفين إلى عدد من الصحف والمجلات المتخصصة ضمن توجه جديد يعتمد على التعلم الرقمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
القرار الذي كشفت عنه تقارير إعلامية أثار تساؤلات واسعة حول مستقبل مصادر المعرفة التقليدية داخل بيئات العمل الحديثة.
إلغاء الاشتراكات الصحفية والمصادر البحثية
بدأت مايكروسوفت منذ نوفمبر 2025 تنفيذ خطة تدريجية لإيقاف عقودها مع مزودي الأخبار والتقارير البحثية وشمل ذلك إنهاء التعاون مع جهات بارزة مثل Strategic News Service التي وفرت محتوى تحليلي واستراتيجي للموظفين لأكثر من عقدين.
وبحسب شهادات موظفين فقد تم إلغاء الوصول الرقمي إلى عدد من المنصات الصحفية المتخصصة إلى جانب إيقاف خدمات استعارة الكتب ما شكل صدمة للعاملين الذين اعتادوا الاعتماد على هذه الموارد في تطوير معارفهم.
التحول إلى التعلم المدعوم بالذكاء الاصطناعي
ترى مايكروسوفت أن هذه الخطوة تأتي في إطار انتقالها إلى نموذج تعلم أكثر حداثة يعتمد على الذكاء الاصطناعي كوسيلة أساسية لتطوير مهارات الموظفين ويجري ذلك عبر منصة داخلية جديدة تعرف باسم Skilling Hub تهدف إلى تقديم محتوى تدريبي مخصص يعتمد على تحليل احتياجات كل موظف.
ووفق وثائق داخلية فإن هذا التوجه يحظى بدعم مباشر من الرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا الذي شدد على ضرورة مواكبة التغيير مطالب القيادات التنفيذية بالاندماج في هذا التحول أو إعادة النظر في أدوارهم داخل الشركة.
مكتبة مايكروسوفت… أكثر من مجرد كتب
لم تكن مكتبة مايكروسوفت مجرد مساحة لتخزين الكتب بل مثلت لسنوات طويلة رمز لثقافة المعرفة داخل الشركة فقد كانت تقع في المبنى رقم 4 وشكلت نقطة التقاء للموظفين القدامى ومصدر إلهام للباحثين والمطورين.
ورغم إغلاق المبنى منذ سنوات ظل للمكتبة حضور معنوي في ذاكرة العاملين حيث ارتبطت بفترة كان الوصول إلى المعرفة يتم عبر القراءة المتأنية لا عبر الخوارزميات.

تساؤلات حول مستقبل المعرفة الرقمية
حتى الآن لم توضح مايكروسوفت بشكل كامل أي الاشتراكات الرقمية ستظل متاحة لموظفيها بعد إغلاق المكتبة ما يثير حالة من الغموض حول شكل المحتوى الذي سيعتمد عليه العاملون مستقبل.
ويرى بعض الخبراء أن الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي قد يوفر سرعة وكفاءة لكنه قد يفتقر أحيانًا إلى العمق والتحليل النقدي الذي توفره الصحافة المتخصصة والكتب المرجعية.
بين الكفاءة والحنين إلى الورق
يعكس قرار مايكروسوفت صراع أوسع بين نموذجين: نموذج المعرفة التقليدية ونموذج التعلم الذكي السريع وبينما تسعى الشركة لتعزيز الإنتاجية والابتكار يبقى السؤال مطروح: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعوض بالكامل قيمة الكتاب والمجلة كمصدر للفهم العميق؟





