اقتصاد عالمي

الديون تحت السيطرة؟ 3 مفاتيح تحدد قدرة مصر على السداد دون أعباء

أصبح ملف الديون في مصر واحد من الملفات الأكثر انتشارًا بين المواطنين والحكومة، وذلك بسبب الضغط في الفترة الأخيرة، وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي منذ أيام بسيطة عن الهدف الكبير للدولة المصرية بخفض الدين لأدنى مستوى منذ 50 عاماً، مؤكداً أن هذا سيخفف الأعباء على المواطن ويحسن الخدمات.

3 مفاتيح تحدد قدرة مصر على السداد دون أعباء

وكشفت الأرقام الخارجية إن الدين الخارجي على مصر وصل إلى 161 مليار دولار حتى يونيو 2025، في حين تجاوز الدين المحلي 11 تريليون جنيه، ما يفتح النقاش حول مدى قدرة الدولة على التوفيق بين النمو الاقتصادي واستقرار الموازنة، ويستخدم حاليًا مؤشر نسبة الدين إلى الناتج المحلي على نطاق واسع لتقييم مستوى الديون لكنه ليس كافيًا لفهم الصورة الكاملة.

ويقيس الناتج المحلي قيمة السلع والخدمات المنتجة وهو الرقم الاقتصادي وليس خزينة الدولة، حيث إن الحكومة لا تسدد الديون بشكل مباشر من الناتج المحلي بل من الإيرادات العامة وهي المؤشر الحقيقي لكيفية تحمل الدولة لديونها دون تحميل المواطن أي ثمن.

وذلك ووصلت الإيرادات العامة لمصر إلى 12 إلى 13% من الناتج المحلي، من بين الأدنى عالمياً وإفريقياً، بينما يلتهم الدين أكثر من 65% من موازنة الدولة، والصدمة الأكبر هي فوائد الدين التي أصبحت تلتهم حاليًا حوالي 88% من قيمة الضرائب مما يوضح الضغط الفعلي على المالية العامة.

المقارنات الدولية وأراء الخبراء

وذلك وبشأن المقارنات مع الدول الأخرى التي يقع عليها ديون نعرض دولتين فيما يلي:

  • اليابان: دين يتجاوز 250% من الناتج، لكن الإيرادات أكثر من 35%، والفائدة شبه صفرية، والدين محلي في معظم الأحوال.
  • إيطاليا: دين يقارب 140% من الناتج، لكن الإيرادات تتجاوز 40%، مع نظام اجتماعي يمتص أثر الدين.

ويستنتج من كل هذه التجارب إن حجم الدين ليس هو المشكلة بل قدرة الدولة على تحمله دون تحميل المواطن عبئ إضافي هو المشكلة، ويرى بعض الخبراء وعلى رأسهم رئيس البنك التجاري الدولي هشام عز العرب ضرورة وضع سقف محدد للاقتراض بدلاً من الاعتماد على نسبة وهمية مع زيادة الإيرادات عبر تمكين القطاع الخاص وتطبيق وحدة الموازنة.

وقال رئيس شركة القلعة أحمد هيكل إنه من الضروري أن تكون المشروعات الجديدة مدفوعة بالعوائد الدولارية بهدف تسديد القروض وحماية الاقتصاد، وقد تبدو أرقام الدين المصرية على الورق جيدة، لكن الواقع يُقاس بقدرة الدولة على تحويل هذه الأرقام إلى حياة أفضل للمواطن.

سبب اقتراض الدولة المصرية

وقد كشف مدبولي عن الأسباب التي ساهمت في اقتراض الدولة المصرية بعض الاموال وقال: ” السبب وراء التوسع في الاقتراض هي “سلسلة استثمارات قاعدية” لبناء دولة حديثة بعد سنوات من تراكم الاختلالات في العديد من القطاعات شملت: الكهرباء، الإسكان، الصرف الصحي، والطرق، بالتوازي مع صدمات خارجية غير مسبوقة (كوفيد-19، حرب أوكرانيا، اضطرابات البحر الأحمر) ضغطت على العملة والميزانية”.

وأضاف وقال: ” إن إجمالي قدرات مصر الإنتاجية من الكهرباء تراوح بين 22 ألف ميغاوات إلى 24 ألف ميغاوات قبل عام 2014، وبسبب الثورات الاجتماعية لم تلتفت الدولة المصرية إلى الاحتياجات المتنامية على الكهرباء، ما دفع إلى ضرورة تعزيز القدرات الإنتاجية لمواجهة الطلب المتزايد والذي وصل إلى 39 ألف ميغاوات خلال أشهر الصيف الماضي وحده، لو استقر الإنتاج عند معدلاته السابقة لوصلت انقطاعات الكهرباء إلى أكثر من 12 ساعة يومياً”.

وأشار إن القروض ساهمت في بناء 1.5 مليون وحدة وأزالت مناطق خطرة وأشار إلى مبادرة حياة كريمة التي وفرت سكن متوسط للعائلات المصرية وقال: ” 300 ألف أسرة كانت تعيش في “عشش” (مباني مؤقتة، وبيوت من صفيح) وكان يتم تصويرها للإساءة إلى سمعة مصر قبل 2010، وكان لدينا مشكلة إسكان رهيبة وصلت إلى خلق ما يعرف بـ”إسكان المقابر” في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، حتى أن توفير وحدة سكنية لشاب في مقتبل العمر كان أشبه بكابوس لكل أسرة مصرية”.

وأشار إن الدولة كانت تعلم من أين تسدد الديون ولكن الصدمات الخارجية كانت خير مسبوقة وقال نصًا:

” من سنتين الدين 96% وحالياً 84% وسنخفض الدين لأقل مستوى من 50 سنة لم يتم رؤيته، والأرقام توضح، بدأنا المسار التنازلي وقدرة الدولة على التعامل، والأهم أنه مع الإجراءات وانخفاض الفائدة، وخدمة الدين كرقم ستنزل بشكل كبير، وسنركز الفائض على إنهاء المشروعات ودعم المواطن عبر حياة كريمة، نتحدث عن 3 أو 4 سنوات لتغير كبير في شكل الدولة المصرية”.

سبب اقتراض الدولة المصرية
سبب اقتراض الدولة المصرية

4 محددات من صندوق النقد الدولي لمصر

وقد حدد صندوق النقد الدولي لمصر 4 محددات وركائز لدعم الاستدامة في مصر وهي:

  • سياسة نقدية مشددة تتحول تدريجياً لتيسير مدروس
  • تمديد آجال الدين الداخلي عبر سندات أطول وصكوك محلية
  • برنامج طموح لخفض دور الدولة وتوسيع القطاع الخاص
  • استمرار الفائض الأولي (≥3.5% من الناتج)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى