كجوك يؤكد: تعزيز الاقتصاد والإنتاج والضرائب هدف استراتيجي للدولة
استضاف الدكتور أشرف العربي، رئيس معهد التخطيط القومي في أولى حلقات صالون المعهد للعام 2025/2026 أحمد كجوك وزير المالية، للحديث حول ملامح التوجهات الاستراتيجية للسياسة المالية في مصر خلال المرحلة الحالية وانعكاساتها على النمو الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة المواطنين ويأتي هذا اللقاء في إطار دعم الحوار الوطني حول قضايا التنمية والتخطيط والسياسات الاقتصادية.
هدف استراتيجي للدولة
أكد وزير المالية أن الهدف الاستراتيجي للدولة يتمثل في توسيع القاعدة الاقتصادية والإنتاجية والضريبية بما يحقق مصالح المواطنين والمستثمرين ويعزز الاقتصاد الوطنيوأوضح أن الحكومة تعمل على تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري وزيادة معدلات الصادرات الساعية والخدمية، باعتبارها أحد المحركات الأساسية لدفع النمو الاقتصادي وزيادة موارد الدولة.
وأشار كجوك إلى رؤية طموحة لتنمية موارد الإدارة المحلية، تهدف إلى أن يستفيد المواطنون في مختلف المحافظات مباشرة من نتائج هذا التوجه التنموي بصورة عادلة وأكد أن الدولة تسعى إلى زيادة الإيرادات الضريبية وغير الضريبية دون فرض أعباء إضافية على المواطنين من خلال التركيز على القطاعات الاقتصادية والإنتاجية الواعدة القادرة على النمو المستدام.

المؤشرات الاقتصادية والتحسن الملحوظ
أوضح أحمد كجوك، وزير المالية أن المؤشرات الاقتصادية تشهد تحسن ملحوظ، مؤكد أن الحكومة تبذل جهود مستمرة لتخفيف الأعباء عن المواطنين وتحسين الخدمات وتبسيطها، في إطار مسار اقتصادي منسق ومتوازن يدعم الاستدامة المالية ويعزز النمو الشامل وأشار إلى أن الإنجازات المحققة حتى الآن تشجع على استكمال الإصلاحات والمشروعات الجارية، رغم أن الطريق لا يزال يتطلب المزيد من الجهود لتحقيق الأهداف المنشودة.
دور القطاع الخاص في النمو الاقتصادي
أكد الوزير أن القطاع الخاص يمثل ركيزة أساسية لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للإنتاج والتصدير، بما يسهم في رفع معدلات النمو وتعزيز موارد الدولة وأوضح أن القطاع الخاص أظهر تجاوب سريع مع الإصلاحات الاقتصادية حيث ارتفعت استثماراته بنسبة 73% خلال العام المالي الماضي، كما شهدت قطاعات الصناعة، تكنولوجيا المعلومات والسياحة نمو قوي خلال الفترة نفسها.
الإيرادات والإنفاق الحكومي
وأضاف كجوك أن الإيرادات الضريبية سجلت زيادة بنحو 36% خلال العام الماضي دون فرض أي أعباء إضافية على المجتمع، مشير إلى أن الموازنة العامة الجديدة ستشهد زيادات ملموسة في مخصصات الصحة والتعليم وبرامج الدعم النقدي مع التركيز على الفئات الأولى بالرعاية.
وأكد استمرار السياسات المالية الداعمة للنشاط الاقتصادي مع الالتزام بمسار الانضباط المالي واستهداف دور أكبر للقطاع الخاص في تحقيق أولويات السياسة المالية لصالح الاقتصاد والمواطنين، كما شدد على تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمستثمرين والمواطنين من خلال الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة وتعزيز المنافسة العادلة.
نتائج الحزمة الأولى من التسهيلات الضريبية وتعزيز الامتثال الطوعي
استعرض أحمد كجوك، وزير المالية نتائج الحزمة الأولى من التسهيلات الضريبية، مؤكداً نجاحها في تعزيز الثقة والشراكة بين الدولة والممولين وتحفيز الامتثال الطوعي وأوضح الوزير أن هذه الحزمة أسفرت عن تقديم 612 ألف إقرار جديد ومعدل، وكشف الممولون طواعية عن نشاط اقتصادي إضافي يقدر بنحو تريليون جنيه، وسددوا ضرائب إضافية بقيمة 78 مليار جنيه، كما تم تلقي نحو 400 ألف طلب لإغلاق ملفات ضريبية قديمة واستفاد 127 ألف ممول من النظام الضريبي المبسط والمتكامل حتى الآن.
وأشار كجوك إلى التطلع لإقرار حزمة ثانية من التيسيرات والحوافز الضريبية لشركاء الالتزام، بالإضافة إلى حزم أخرى مرتقبة في مجالي الجمارك والضرائب العقارية، بهدف تخفيف الأعباء وتبسيط الإجراءات وتيسير العمليات على المستثمرين والمواطنين.

جهود خفض الدين العام وتعزيز الانضباط المالي
وفيما يتعلق بالدين العام، شدد الوزير على أن خفض الدين يمثل أولوية للدولة، موضح أن نسبة دين أجهزة الموازنة إلى الناتج المحلي الإجمالي انخفضت من 96% إلى 84% خلال عامين، مع توقع أن يسهم مسار الانضباط المالي في خفض النسبة إلى نحو 80% بنهاية يونيو المقبل، كما تراجع الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بنحو 4 مليارات دولار خلال نفس الفترة، مؤكد الاستمرار في سداد الالتزامات الحالية بما يتجاوز الاقتراض الجديد، بهدف تقليل أعباء خدمة الدين وتوفير موارد إضافية يمكن توجيهها إلى تحسين مستوى معيشة المواطنين وزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية ودعم النشاط الاقتصادي.
تفاؤل الخبراء بمسار السياسات الاقتصادية
من جانبه، أعرب الدكتور أشرف العربي، رئيس معهد التخطيط القومي، عن تفاؤله بالسياسات الاقتصادية الحالية، مشيرا إلى أن التوجهات الحالية تعكس توازن بين الاستقرار المالي وتحفيز النشاط الاقتصادي، وهو ما يحظى بتقدير واسع من مجتمع الأعمال والخبراء الاقتصاديين وأكد أن تبني نهج التحفيز والتيسير، خاصة في الإصلاحات الضريبية وتحسين مناخ الاستثمار، يمثل خطوة مهمة لتعميق الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص وتعزيز دوره كشريك رئيسي في عملية التنمية.
وأضاف العربي أن معهد التخطيط القومي، بوصفه مركز فكر وطني داعم لصانع القرار، يولي أهمية خاصة لتعزيز الحوار المستمر بين الحكومة والخبراء والقطاع الخاص والمجتمع الأكاديمي، بما يسهم في دعم السياسات القائمة بالأدلة والتحليلات العلمية وتقديم رؤى مستقبلية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية وتحسين جودة حياة المواطنين على المدى المتوسط والطويل.




