فرار العمال وتوقف العمليات في حقل هجليج النفطي في السودان
تواجه صادرات النفط من جنوب السودان تهديد متجدد في أعقاب تطورات ميدانية لافتة شهدتها منطقة هجليج الغنية بالموارد النفطية تزامن مع استمرار الصراع المسلح داخل الأراضي السودانية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن العاملين في الحقول النفطية غادروا مواقعهم كما توقفت أنشطة الإنتاج والنقل بشكل شبه كامل في حقل هجليج، الذي يعد أحد أبرز مراكز إنتاج وتصدير الخام وذلك مع اقتراب قوات الدعم السريع شبه العسكرية من المنطقة.
كما أعلنت قوات الدعم السريع التي تخوض مواجهات عنيفة مع الجيش السوداني منذ أبريل 2023، عبر بيان نشر على تطبيق تيليغرام إحكام سيطرتها على منطقة هجليج التي وصفتها بـ«الاستراتيجية» مؤكدة حرصها على حماية المنشآت النفطية وعدم المساس بالبنية التحتية الحيوية.

هجليج.. شريان حيوي لصادرات جنوب السودان
ورغم أن السودان لا يعتمد على صادرات نفطية خاصة به بشكل كبير، فإنه يمثل المنفذ البري الوحيد لنقل نفط جنوب السودان إلى الأسواق العالمية نظرا لعدم امتلاك الدولة الجنوبية لأي منفذ بحري.
وتتمتع منطقة هجليج الواقعة بالقرب من الحدود بين البلدين بأهمية خاصة لكونها نقطة محورية ضمن شبكة خطوط الأنابيب التي تنقل النفط باتجاه ميناء بشائر على ساحل البحر الأحمر.
ووفق لبيانات تتبع ناقلات النفط الصادرة عن وكالة بلومبرغ بلغ متوسط صادرات نفط جنوب السودان عبر الأراضي السودانية نحو 165 ألف برميل يومي خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ما يجعل أي اضطراب أمني في هذه المنطقة مصدر قلق مباشر للاقتصاد في جوبا.
قلق متصاعد من تعطل الإمدادات النفطية
وتثير التطورات الأخيرة مخاوف حقيقية من تكرار توقف صادرات خام دار بلند من جنوب السودان، بعد أن تعرضت بالفعل لتعطل سابق في منتصف نوفمبر الماضي.
وفي الوقت الذي امتنعت فيه السلطات السودانية المدعومة من الجيش عن التعليق على الأحداث الجارية، التزمت حكومة جنوب السودان الصمت هي الأخرى، رغم اعتمادها الكبير على عائدات النفط كركيزة أساسية لتمويل الموازنة العامة.
الحرب ترهق الاقتصاد وتحصد الأرواح
وتعد سيطرة قوات الدعم السريع على هجليج امتداد لسلسلة من المكاسب الميدانية التي حققتها خلال الأشهر الماضية، في نزاع دموي تتهمها الولايات المتحدة بارتكاب جرائم إبادة جماعية، وسط تقديرات غير رسمية تتحدث عن سقوط مئات الآلاف من الضحايا منذ اندلاع القتال.
وفي تطور إنساني مؤلم أعلنت منظمة الصحة العالمية أن هجمات بطائرات مسيرة استهدفت روضة أطفال ومستشفى قريبا في ولاية جنوب كردفان، يوم 4 ديسمبر الجاري وأسفرت عن مقتل 114 شخص بينهم 63 طفلا، في مؤشر واضح على حجم الكلفة الإنسانية المتزايدة للحرب، وتداعياتها التي تمتد من الأمن والسياسة إلى الاقتصاد والطاقة وحياة المدنيين.





