من السودان إلى المغرب .. تعرف على أكبر منتجي الذهب في العالم العربي خلال عام 2025
في ظل الارتفاعات التاريخية المتتالية التي يحققها الذهب عالميًا، متجاوزًا مستوى 4500 دولار للأونصة، تتجه أنظار المستثمرين والخبراء إلى مستقبل المعدن الأصفر، الذي يواصل تعزيز مكانته كملاذ آمن في أوقات الاضطرابات الاقتصادية والتجارية. ويأتي هذا الصعود مدفوعًا بتصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب تنامي التوقعات باتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لخفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، ما يعزز جاذبية الذهب كأداة تحوط طويلة الأجل.
أكبر منتجي الذهب في العالم العربي
ورغم أن الذهب يستخرج من مختلف قارات العالم فإن إنتاج الدول العربية لا يزال متفاوت بشكل واضح، ما بين دول تمتلك ثروات ضخمة وإمكانات واعدة وأخرى تعاني من تحديات سياسية أو اقتصادية تمنعها بشكل كبير من الاستفادة الكاملة من مواردها الطبيعية، وبالنظر إلى الانتاج في الدول العربية نجد أن السودان يتربع على عرش الدول العربية المنتجة للذهب، مستندًا إلى ثروة معدنية كبيرة تتركز في ولايات نهر النيل والشمال والبحر الأحمر، حيث يعد الذهب أحد أهم مصادر الدخل في البلاد، إلا أن الصراع المسلح المستمر منذ عام 2023 ألقى بظلاله الثقيلة على قطاع التعدين.
ووفقا لبيانات مجلس الذهب العالمي فقد تراجع إنتاج السودان بشكل حاد خلال فترات اشتداد النزاع قبل أن يشهد تعافي ملحوظ خلال عام 2024 حيث بلغ الإنتاج نحو 73.8 طن، كما أعلنت الشركة السودانية للموارد المعدنية تسجيل إنتاج تجاوز 37 طن خلال النصف الأول من عام 2025 بقيمة تتجاوز 5 مليارات دولار، في مؤشر على قدرة القطاع على الصمود رغم الظروف الصعبة، ومع ذلك يشير خبراء دوليون إلى أن كميات كبيرة من الذهب لا تزال خارج الإحصاءات الرسمية بسبب التهريب والتعدين غير النظامي.
سوق الذهب العربي والأفريقي
برزت موريتانيا خلال السنوات الأخيرة كأحد اللاعبين المهمين في سوق الذهب العربي والأفريقي، مدعومة بمنجم تاسيست العملاق الذي يعد أحد أكبر مناجم الذهب في القارة السمراء، فقد سجلت البلاد إنتاج بلغ نحو 21.9 طن من الذهب في عام 2024 بعائدات تجاوزت 3 مليارات دولار، ويمثل منجم تاسيست الذي بدأ تشغيله التجاري عام 2007 حجر الأساس لقطاع التعدين الموريتاني، خاصة مع احتياطيات تقدر بأكثر من 220 طن مما يعزز فرص البلاد في زيادة الإنتاج مستقبلا.

منجم السكري في مصر
أما مصر فهي صاحبة تاريخ عريق في تعدين الذهب خاصة في الصحراء الشرقية التي تعد جزء من الدرع العربي النوبي الغني بالمعادن، ويظل منجم السكري أبرز وأهم مواقع إنتاج الذهب في البلاد حيث بدأ الإنتاج التجاري فيه عام 2010، وفي عام 2023 بلغ إنتاج المنجم نحو 14 طن من الذهب قبل أن تعزز صفقة استحواذ شركة أنجلوجولد أشانتي على كامل أسهم سنتامين في 2024 مكانة مصر كمنتج رئيسي للذهب في المنطقة، مع توقعات بزيادة الاستثمارات والاستكشافات خلال السنوات المقبلة.
إنتاج الذهب في المملكة السعودية
تشهد المملكة العربية السعودية تحول كبير في قطاع التعدين ضمن مستهدفات رؤية 2030، حيث تقدر احتياطياتها من الذهب بنحو 323.7 طن، وتضم المملكة ستة مناجم عاملة أبرزها منجم الدويهي ومنجم مهد الذهب،وبحسب بيانات دولية فقد بلغ إنتاج السعودية من الذهب نحو 13.5 طن في عام 2020 ومع تصنيفها ضمن أكبر 30 دولة منتجة عالميا، ويتوقع خبراء التعدين نمو الإنتاج بمعدل سنوي يصل إلى 6% حتى عام 2027 مدفوع بالاستثمارات المستمرة وأعمال الاستكشاف الحديثة.
إنتاج الذهب في المغرب
يسعى المغرب إلى تعزيز موقعه كمنتج صاعد للذهب في أفريقيا خاصة بعد اكتشاف رواسب عالية الجودة في منطقة كلميم، وتشير التقديرات الأولية إلى احتياطيات تتراوح ما بين 3 و5 ملايين أونصة بتركيزات مرتفعة وفق المعايير الدولية، وعلى الرغم من أن إنتاج المغرب التاريخي من الذهب كان محدودًا، فإن هذه الاكتشافات الجديدة قد تمثل نقطة تحول استراتيجية تفتح الباب أمام زيادة الإنتاج وعائدات التصدير خلال السنوات القادمة.

إنتاج الذهب العربي
يتفق خبراء الاقتصاد والتعدين على أن الدول العربية تمتلك إمكانات كبيرة غير مستغلة في مجال الذهب، ففي حين تعيق الصراعات الاستفادة الكاملة من الموارد في بعض الدول، تحقق أخرى مثل السعودية ومصر تقدم ملحوظ بفضل الاستقرار والاستثمار المنظم، ومع استمرار ارتفاع أسعار الذهب عالميًا وتوسع عمليات التنقيب وتبني سياسات إصلاحية داعمة، تبدو الدول العربية مرشحة لتعزيز حضورها في سوق الذهب العالمي بما يحقق مكاسب اقتصادية مهمة، مع ضرورة التوازن بين التنمية المستدامة والتحديات السياسية والاجتماعية القائمة





