انتصرت مصر وخابت آمال أثيوبيا وقرب انهيار سد النهضة وفشلها الذريع في إدارة السد

تشغل قضية سد النهضة بال الشعب المصري والسوداني خاصة بعدما قامت أثيوبيا باتخاذ خطوات أحادية دون العودة إلى أي من الشعبين، وتؤثر هذه الخطوات الأثيوبية على أمن واستقرار الدولتين، خاصة السودان التي ستتضرر بشكل كبير، قد يبدو الأمر بسيطًا خاصة لأن السودان تتمتع بالعديد من مصادر المياه المتوفرة بالبلاد منها الأمطار الغزيرة ومياه نهر النيل، لكن الأمر معقدا خاصة مع التغيرات المناخية وانخفاض كميات الأمطار المتساقطة في السنوات الماضية، وعدم استقرار الأجواء المناخية، وسوف نوضح المزيد من التفاصيل في السطور التالية.
آثار سد النهضة على البلدين
من المتوقع أن تتضرر دولة السودان الشقيقة كثيرًا خلال الفترة القادمة وحدوث تلف وضرر كبير في الأمن القومي بالسودان وذلك يرجع إلى بناء سد النهضة، الذي بدوره على نصيب مصر والسودان من المياه، وفي هذا الصدد قام المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية بدراسة عدد من العوامل الغير سياسية التى يجب على السودان أخذها فى الاعتبار منها تغير طبيعة المناخ وعدم تساقط الأمطار بشكل كافي كالسنوات الماضية، على الجانب الآخر ستعتمد السودان فكرة الأفق الزراعي التنموي في المراحل القادمة الذي يعتمد على نصيب البلاد من النيل كليًا، ومدى تأثر المشروعات التنموية العملاقة القائمة بإقامة السد، خاصة المشروعات التي تقوم على مياه النيل منها مشروع كنانة، مشروع الجزيرة، وغير ذلك من المشروعات.
الآثار الجانبية لسد النهضة
أعلن المركز الآثار الجانبية لبناء سد النهضة وهي: انخفاض منسوب المياه في نهر النيل خاصة بعد تحول نظام الري إلى الري بالرفع، الذي ساهم في زيادة تكاليف الري لأن هذا النظام يتسم بتكاليفه العالية وخاصة مع وجود عجز في الكهرباء والمواد البترولية بالبلاد، كما إن حجز الطمي أمام سد النهضة سيؤدي إلى حرمان السودان من المغذي الطبيعى لأراضيها، لذا يستوجب عليها استخدام الأسمدة الصناعية التي تحصل عليها من خلال استيرادها من الخارج أو صناعتها محليًا، لكن تصنيعها يتطلب كميات كبيرة من الكهرباء وهذا أكبر بكثير من حصيلة السودان من سد النهضة الأثيوبي، كما إن حجز الطمي أمام السد سيؤدي إلى توقف صناعة الطوب الأحمر بالسودان، وبالتاليى زيادة معدلات النحر في نهر النيل، وهذا له دور في تهديد انهيار المنشأت المائية والجسور والسدود.

خطر بيئي يهدد السودان
من المتوقع أن تؤدى بحيرة سد النهضة إلى غمر غابات شجرية، وتحللها في المياه وهذا يشكل خطر بيئي كبير على الثروة السمكية في السودان، ومن المحتمل أن يحدث انهيار سد النهضة مما يؤدي إلى اختفاء غالبية المدن والقرى والسدود بالسودان، كما إن نقص تدفق مياه النيل سيؤثر على السودان خاصة مع عدم توفر سدود تخزينية يمكنها تعويض العجز المتوقع، وقلة المياه الجوفية أدي إلى زيادة تكاليف رفعها مع وجود أيضًا عجز في كمية المياه الجوفية المتوفرة بالسودان، وأكد غالبية الخبراء السودانين أن تأثير سد النهضة على الخرطوم مدمر للبلاد، لكنه أقل تأثيرًا على مصر، لذا يجب على السودان اتخاذ موقف قوي وعدم التساهل مع أي قرار حول السد.
كما أشار محمد عثمان مؤسس مجموعة مخاطر السد الإثيوبى محمد عثمان إن الخطر الناتج عن تشييد سد النهضة الإثيوبي سينصب على السودان بشكل كبير، لأنه قد تمت إقامته بالمنطقة الحدودية وفي حالة حدوث أي خطر لن يكون هناك للسودان أي فرصة لاستقبال أو التصرف في المياه خاصة لعدم وجود بحيرات مخصصة لتصريف المياه الزائدة، من الناحية القانونية، إثيوبيا لا تمتلك الحق في بناء السد في إقليم شنقول السوداني وعلى النيل دون الحصول على موافقة، وفقًا للتفاقية التي تم توقيعها في 1902 يحظر على أثيوبيا إقامة أي إنشاءات على السد في مقابل السماح لها بإدارة أحوال إقليم بني شنقول الذي تصل حدوده إلى بحيرة تانا، لذا فإن الجزء الأكبر من مياه النيل الذي يريط مصر والسودان نابع من الإقليم السوداني المحتل بني شنقول.

أكد الدكتور أحمد المفتي العضو المستقيل من اللجنة الرسمية السودانية أن سد النهضة قد سلب الأمن المائي للسودان وأصبح بمثابة حياة أو موت للسودانيين، إذ قد يعرض السودان إلى الغرق أو الهلاك المحتمل من العطش أو التعرض لغرق، لذا حذر من خطورة انهيار السد، وطالب الحكومة السودانية بضرورة اتخاذ موقف قوي ورادع تجاه سد النهضة الإثيوبي، على الجانب الآخر أعلن المهندس دياب حسين الخبير السودانى فى السدود المائية وعضو اللجنة الدولية لتقييم سد النهضة أن دولة إثيوبيا قد وعدت بإنشاء نموذج حسابى ثنائى الأبعاد يحمل اسم (break analysis dam ) بهدف توضيح كميات المياه المناسبة وأبعاد السد والسرعة والإنشاءات المتأثرة، لكن أديس أبابا لم تلتزم بأي وعد أقرته حتى نهاية عمل اللجنة، وهذه تعد إشارة إلى مدى خطورة انهيار السد، لأن الإشراف على تنفيذ السد ضعيف للغاية وهذا ما أثار القلق السوداني.
على الجانب الآخر اختلفت وجهات نظر الخبراء ما إذا كان يوجد فوالق بالسد أم لا، لكن أكد المندوب السوداني في الوفد بأنه لا توجد أي فوالق خاصة لأن الوادي عبارة عن تعرية، وهذا يجعل الجبلين في طرفي الوادي مختلفان والتربة هشة، لذا تم استبعاد الفوالق، لكن أكد على وجود كهوف بالرغم من إنكار إثيوبيا وجودها، كما لم تقم دولة إثيوبيا بعمل مسح مائي مفصل بشبكات، للتأكد من عدم وجود أي مشكلات قد تؤدي إلى حدوث أي شقوق أو فوالق بمنطقة السد.
أشار الدكتور إبراهيم الأمين الخبير السودانى أن السودان لا يوجد بها سيناريوهات تساعدها على التصرف عند انهيار سد النهضة ، ومن الممكن أن تصل مياه السد إلى سد الروصيرص خلال 8 ساعات وإلى سنار في يوم أو يوم ونصف بينما الخرطوم قد تستغرق 8 أيام ، علاوة على ذلك أوضح الدكتور أحمد عبد الرحمن العاقب إن التوربينات المولدة للطاقة في سد النهضة ستستهلك حوالي 80 إلى 90% من الطاقة الدافعة للمياه، وهذا بدوره سيؤدي إلى كون نهر النيل نهراً فاقداً للطاقة، وتعد هذه الطاقة في نهر النيل هي القوة المحركة والدافعة لنهر النيل شمالاً، وأن فقدان النيل الأزرق الطاقة سيؤدي إلى كونه بطء حركته وأمواجه مما ينعكس على زيادة حجم النباتات المائية الضارة والطحالب ات الروائح الكريهة، لذا يزداد استخدام منظفات المياه كالكلور وبالتالي فقدان الطعم الأساسي لمياه النيل.





