المنافسة في الصين والرسوم الجمركية تضغط على أرباح مرسيدس في 2026
تواجه مجموعة مرسيدس-بنز الألمانية ضغوطًا متزايدة على هوامش أرباحها خلال عام 2026، في ظل تصاعد المنافسة في السوق الصينية وارتفاع الرسوم الجمركية الأمريكية، ما يضع استراتيجية الشركة الجديدة في اختبار حقيقي وسط تحديات عالمية متسارعة في صناعة السيارات الفاخرة، وتتوقع مرسيدس استمرار تراجع العوائد التشغيلية خلال العام الجاري، حيث تشير التقديرات إلى أن العوائد المعدلة على قطاع السيارات ستتراوح بين 3% و5% في عام 2026، مقارنة بنسبة 5% في العام الماضي، ما يعكس التأثير المباشر للتوترات التجارية والمنافسة الشديدة في أكبر سوق للسيارات في العالم.
استراتيجية جديدة تحت اختبار صعب
ذكرت تقارير اقتصادية أن عام 2026 سيكون بمثابة اختبار حاسم لاستراتيجية الرئيس التنفيذي أولا كالينيوس، التي تهدف إلى تعزيز مكانة مرسيدس في سوق السيارات الفاخرة والتركيز على الطرازات الأعلى سعرًا، مع تقليص إنتاج الطرازات الاقتصادية، وقد ساعدت هذه الاستراتيجية في رفع الإيرادات لكل سيارة، لكنها في المقابل جعلت الشركة أكثر عرضة لتقلبات الطلب، خاصة على السيارات الكهربائية والفاخرة التي تشهد منافسة قوية وأسعارًا مرتفعة مقارنة بالسيارات التقليدية، ويرى محللون أن الاعتماد على السيارات الأعلى سعرًا قد يحقق هوامش ربح أعلى على المدى الطويل، لكنه يزيد من المخاطر في حال تراجع الطلب العالمي أو تغير تفضيلات المستهلكين نحو الطرازات الأرخص.
الصين.. أكبر تحدٍ أمام مرسيدس
تُعد الصين السوق الأكبر والأكثر أهمية لشركات السيارات العالمية، لكنها تمثل تحديًا كبيرًا لمرسيدس خلال الفترة الحالية، فقد تراجعت مبيعات سيارات مرسيدس في الصين بنحو 20% خلال العام الماضي، في ظل ضعف الطلب على السيارات الفاخرة وارتفاع المنافسة من العلامات التجارية المحلية،وتواصل الشركات الصينية مثل BYD وشاومي اكتساب حصة سوقية متزايدة بفضل تقديم سيارات كهربائية متطورة بأسعار تنافسية، وهو ما يضغط بشكل مباشر على هوامش أرباح الشركات العالمية في قطاع السيارات الفاخرة، كما أن المستهلكين في الصين أصبحوا أكثر اهتمامًا بالتكنولوجيا الذكية والميزات الرقمية المتقدمة، وهي عوامل تمنح الشركات المحلية ميزة تنافسية كبيرة مقارنة بالعلامات الأوروبية التقليدية.

الرسوم الجمركية وتأثير أسعار الصرف
إلى جانب المنافسة في الصين، تواجه مرسيدس تحديات إضافية بسبب الرسوم الجمركية الأمريكية وتأثيرات تقلب أسعار العملات، وهي عوامل تؤثر على تكاليف الإنتاج والتصدير والأسعار النهائية للسيارات في الأسواق العالمية، وأوضحت الشركة أن هذه العوامل، إلى جانب المنافسة الشديدة في الصين، كان لها تأثير سلبي مباشر على نتائجها المالية خلال العام الماضي، حيث شهدت أرباحها وإيراداتها تراجعًا ملحوظًا.
تراجع أرباح مرسيدس في 2025
أعلنت مرسيدس أن نتيجة أعمال المجموعة في عام 2025 تراجعت بنحو 49% مقارنة بعام 2024، لتصل إلى نحو 5.3 مليار يورو مقابل 10.4 مليار يورو في العام السابق، ويعكس هذا التراجع الكبير حجم الضغوط التي تواجهها الشركة، سواء من المنافسة العالمية أو من التحديات الاقتصادية والسياسية التي تؤثر على صناعة السيارات.
خطة لخفض التكاليف حتى 2027
لمواجهة هذه الضغوط، أعلنت مرسيدس عن خطة شاملة لخفض التكاليف الثابتة والمتغيرة بحلول عام 2027، بما في ذلك عملياتها في السوق الصينية، وتسعى الشركة من خلال هذه الخطة إلى تحسين كفاءة الإنتاج وتقليل النفقات التشغيلية، بهدف تعزيز هوامش الربحية في ظل المنافسة المتزايدة والتحول نحو السيارات الكهربائية، كما تمكنت مرسيدس من تحقيق وفورات في التكاليف تجاوزت 3.5 مليار يورو في قطاع سيارات الركاب، ما ساعد على تعويض جزء من الضغوط المالية التي تواجهها الشركة.
خفض توزيعات الأرباح على المساهمين
في خطوة تعكس حرص الشركة على الحفاظ على السيولة، اقترحت مرسيدس خفض توزيعات الأرباح إلى 3.50 يورو للسهم الواحد، مقارنة بـ 4.30 يورو للسهم في العام الماضي، ويأتي هذا القرار في إطار جهود الشركة لتعزيز المركز المالي وتمويل الاستثمارات المستقبلية في التقنيات الجديدة، مثل السيارات الكهربائية والأنظمة الذكية.
السيارات الكهربائية.. فرصة وتحدٍ في آن واحد
تواجه مرسيدس تحديًا مزدوجًا في قطاع السيارات الكهربائية، حيث تمثل هذه الفئة فرصة للنمو على المدى الطويل، لكنها تتطلب استثمارات ضخمة في البحث والتطوير والبنية التحتية، كما تشهد منافسة قوية من الشركات الصينية والأمريكية، وتسعى الشركة الألمانية إلى الحفاظ على مكانتها في سوق السيارات الفاخرة الكهربائية من خلال تطوير طرازات جديدة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والأنظمة الذكية، إلا أن ارتفاع الأسعار قد يحد من الطلب في بعض الأسواق.
نظرة مستقبلية لأداء مرسيدس
يتوقع محللون أن تواجه مرسيدس فترة صعبة خلال السنوات المقبلة، خاصة مع استمرار المنافسة في الصين وتصاعد التوترات التجارية العالمية، ومع ذلك، فإن استراتيجية التركيز على السيارات الفاخرة وتقليل التكاليف قد تساعد الشركة على تحسين هوامش الربحية على المدى الطويل، كما أن الابتكار في مجال السيارات الكهربائية والتقنيات الرقمية قد يمنح مرسيدس ميزة تنافسية إذا نجحت في تقديم منتجات تجمع بين الفخامة والتكنولوجيا والسعر المناسب.





